تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وهذا ما دعى فرفوريوس إلى أن عمل في العقل والمعقول كتابا ثنى المشاؤون . وليس لأحد ان يقول : ان قوله فيه حشف ، والذي قال به لما عرف شناعة ما قاله وعلم أن مثل هذا الكلام عن مثله مع كثرة حذقه في الحكمة لبديع فعمل في هذا الباب فصلا وثيقا . والان لما بلغ فحصنا وطلبنا إلى هنا فبالحري ان نورد من كتاب الفيلسوف وغيره ممن نوثق بقوله ما يدل على ما قلناه . فنقول : قال الفيلسوف في الميمر الثاني من كتاب اثولوجيا : العقل هو الأشياء كلها كمامر مرارا . فإذا عقل ذاته فقد عقل الأشياء كلها ، فإذا كان هذا هكذا قلنا : ان العقل إذا رأى ذاته فقد رأى الأشياء كلها . فيكون هو ما هو بالفعل ، لأنه انما يلقى بصره على ذاته لا على غيره فيكون محيطا بجميع الأشياء التي دونه . ثم قال : فالعقل لا يستحيل ولا يتمثل من حال إلى حال . واما النفس فإنها يستحيل إذا أرادت علم الأشياء . وذلك انها تلقى بصرها على الأشياء بحركتها المائلة . وانما صارت الأشياء كذلك ، لأنها موضوعة في أفق العالم العقلي . وانما صارت لها حركة مائلة ، لأنها إذا أرادت علم شئ القت بصرها اليه ثم رجعت إلى ذاتها . وانما صارت ذات حركة لأنها انما يتحرك على شئ ساكن ثابت لا يتحرك وهو العقل . فلما صار العقل ثابتا قائما لا يتحرك وكانت النفس غير ثابتة ، لم يكن بد من أن يكون النفس متحركة ، والا لكان العقل والنفس شيئا واحدا . وهكذا يكون ساير الأشياء . وبين : ان كلام الفيلسوف كله يدل على أن صورة المعلول في العالم الاعلى هي العلة . وإذا القت العلة بصرها على ذاتها فقد علمت ذاتها واتحدت بصورة معلولها وهي ذاتها . وان المعلول إذا القى بصره على ذاته فلا يلوح له شئ ؛ بل يجب ان يتحرك ويخرج إلى الفعل وانتزع