لا يوجب مادة وتجدد امر مركب لا بسيط . وهذا بين أيضا وان ضاقت العبارة عن كشفه .
ثم إن هؤلاء قالوا : لوصح امر الاتحاد ، فإذا عقل الجوهر العاقل « الف » ثم عقل « ب » فان بطل كونه « الف » فهو متجدد الذات عند كل تعقل . وان لم يبطل عنه ذلك بل بقي « الف » ولم يصر « ب » ناقضوا مذهبهم . فان بقي « الف » وصار معذلك « ب » كان القول باتحاد العاقل والمعقول قولا باتحاد جميع المعقولات على اختلافها في الماهيات وتكثرها .
وهذا بين شناعة وأشد إحالة .
وهذا القول أيضا منهم ففيه مشاغبة ، فان الجوهر العاقل إذا تعقل « الف » على أن « الف » في العالم الاعلى ثم عقل أيضا « ب » كذلك فاذن يكون لا اختلاف بين العاقل و « الف » و « ب » في هذا العالم السيد الشريف . ولا يلزم ان يكون تعقل « ج » مثلا ، لأنه يجوز ان لا يكون صورة « ج » في هذا العالم هي صورة « ب » أو « الف » . نعم يكون هذا بتجريد آخر في عالم آخر فوق هذا العالم ، فان صورة الكل واحد في عالم الوجوب لان لكل تعقل عالم يناسبه فالفاعل لألف و « ب » إذا كان في عالم واحد فصورتهما واحدتان في هذا العالم وليس يلزم ان يكون صورة « ج » البتة في هذا العالم ، بل يمكن ان يكون صورة « ج » مع فاعل صورة « الف » و « ب » في عالم أعلى من هذا العالم . فإذا عقل عاقل صورة « ج » لزم ان يعقل صورة فاعل « الف » و « ب » ويصير الكل واحدا . وهذا قول يحتاج تأمله إلى تجريد للعقل وتصفية للفكر .
ثم إن هؤلاء يقولون : لا ريب في ان النفس الناطقة إذا عقلت شيئا فإنما يعقل هذا الشئ باتصالها بالعقل الفعال . فلو كان اتصالها به هوان يصير هي نفس العقل الفعال ، فاما ان يجعل العقل الفعال متجزيا قد يتصل به منها شئ دون شئ ، أو يجعل اتصالا واحدا به
رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 141
مساهمون: حكيم قاينى
ص١٤١