تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يجعل النفس كاملة واصلة إلى كل معقول ، وكلاهما محال . وهذا القول منهم أيضا لا يرد على ما لوحناه من كلام الفيلسوف ، فان العقل الفعال على ما نبين ليس الاصورة معلولاته من النفوس والأجسام الا ان في انتهاء الصور اليه لا بد إلى انتزاعات واعتبارات . فمن معلولاته ما يحتاج إلى اعتبارات أكثر مما للاخر ، فان الجسم العنصري مثلا إذا رفضت عنه الأمور العارضة فتبقى صورته مساوية للطبيعة بل تتحد معها فإنها علة لها . والطبيعة إذا رفضت عنها العوارض تبقى صورتها متحدة مع النفس ، والنفس بعد هذا الانتزاع مع العقل . فالنفس الناطقة إذا عقلت الجسم حتى حصلت صورته التي في العالم الاعلى منه ، فيتصل بالعقل الفعال ويتحد معه لا اتحادا تاما نقيا خالصا . فقد يتعقل صورة ذاتها وهي بعينها هي العقل الفعال . ولا جل هذا يختلف الاتصالات بها والاتحادات معها ، ولا جل هذا يختلف التعقلات . فليس كل اتصال به ان يتحد معه اتحادا تاما . وذلك لا يوجب تجزى العقل الفعال ولا ان يكمل النفس . ولا مثّلك بالنور ، ونفرض نور الشمس العقل الفعال ، ونور القمر تحته ، ونور المرآة تحته ، ونور الماء الذي وقع عليه عكس نور المرآة تحته ، ونور الحجر الذي وقع عليه شعاع الماء تحته ، ونضع ان شيئا ما من هذه الأنوار لا يمكن ان يعقل نورا آخر الا باتصال بنور الشمس ، فنور المرآة إذا عقل نور الذي انعكس منها على الماء فإنما يتصل بنور الشمس أولا وبالذات حتى يصير نفس نور الشمس نقيا . ولا هو يصير نفس نور القمر خالصا نقيا ، بل إنه لما انتزع نور الماء من الكدورات بقي نور ذات المرآة ، وهذا نور شمسي بالحقيقة ، لكن الاتصال التام انما يصح إذا عقلت نور ذاتها ثم نور القمر . فإذا تعقل نور القمر على ما هو في هذا العالم السيد النقى الشريف فيصير هو عين الشمس . فهذا ما لدينا ، واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم .