تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الذي نحن أثبتناه والذي أبطلوه ، فلا مدخل له في فحصنا وغرضنا . ثم قالوا بالخصوص : انه لو كان إذا تعقل العاقل صورة عقلية صار هو هي . فلنفرض الجوهر العاقل عقل « الف » « 1 » وكان هو على قولهم المعقول من « الف » فهل هو حينئذ موجود كما كان عندما لم يكن بعقل أو بطل منه ، هذا . فإن كان كما كان فنسوا عقل « الف » أولم يعقلها . وان كان بطل منه ذلك هل بطل على أنه حاله أو على أنه ذاته ، فإن كان على أنه حاله فهو كساير الاستحالات ليس على ما قالوا . وان كان على أنه ذاته فقد بطل ذاته وحدث شئ آخر ليس انه صار شيئا آخر . على أنهم لو تأملوا علموا انه يقتضى هيولى مشتركة وتجدد مركب لا بسيط . وهؤلاء لا يفقهوا ان هذا الكلام ممن « 2 » لا يعرف مقصود الفيلسوف من الاتحاد . والذي انتهى اليه طلبنا ان الجوهر العاقل إذا تعقل « الف » فإنما يعقلها بان انتزع منها الشوائب اللاحقة حتى بقيت صورة هذا نقية لا الصورة الحاصلة لدى المنفعل ، فان هذا ليس من التجريد في شئ ، بل الصورة الفائضة عن علتها . ولم يكن بد حينئذ من أن يخرج العاقل إلى الفعل حتى بقيت صورته الخالصة الشريفة على ما هي في العالم الاعلى لا في العالم الأدنى . ويكون صورة العاقل حينئذ هي صورة المعقول على أن الفعل واحد والمنفعل مختلف . وهذا في الأجسام كالنور فان الذي يسطع من سادة النجوم هو نور واحد يختلف بحسب القوابل . فالنور الذي في المرآة منها مثلا لو عقل النور الذي منها في القمر على وجه اشرف ، فيصير النوران واحدا ، وهو النور الذي في الشمس يعنى عند فاعله . وإذا حقق هذا المعنى وصح ان له وجودا ، فسواء سمى باسم الاستحالة أو البطلان والفساد . وكلامنا في المعاني وليس في الأسامي ، الا ان هذا كله
هامش
( 1 ) - في الأصل : « ا » . وهذا الحرف بهذه الصورة مكتوبة في مطاوي العبارات التالية ونحن رسمناه بصورة « الف » .
( 2 ) - في الأصل : من .