تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
اعتبارات اختلفت هي من هذه الجهة كما إذا قيل هذه طرف هذا الخط وتلك بعينها طرف الاخر . وهذا مثل ما نقول في العقل والعاقل والمعقول ، فإنه عقل باعتبار وعاقل باعتبار ومعقول باعتبار . وهذا المثال غير مطابق له بوجه وان طابقه بوجه . وهذا الذي قلناه فقد لوحناه بالبرهان المستقيم ، وليس كلاما شعريا مخيلا ، وقد عقد عليه رأى الفيلسوف وبنى امر كتاب اثولوجيا عليه ، فان اتصال النفس بالعقل ، والعقل إلى العلة الأولى يتوقف فهمه على هذا . لكن لما كان هذا طريق عسر ، لقد عجزت النفوس عن سلوكه فنسبوه إلى الجدل فقالوا أولا وبالاطلاق : ان الاتحاد امر محال ، وما عرفوا ان هذا الاتحاد ليس من الاتحاد في شئ « 1 » ، فان التعقل على ما عرفت هو ان يجرد العاقل ماهية المعقول عن كل العوارض ، ويدرك صورتها على ما هي حاصلة عند علتها . والعاقل أيضا لا يصير عاقلا كذلك الا ان يصير ذاتها معراة عن الشوائب المادية ، وبقيت صورتها على وجه يليق بالصورة الحاصلة عند علتها ، فاتحدت الصورتان بان يكون هذه الصورة صورة واحدة عند العلة ، وانما تختلف بحسب القابل . وليس يبعد ان يكون الشئ بسيطا واحدا في العالم الاعلى ومنبسطا في العالم السفلى . وبالجملة يكون صورة الامرين اللذين اتحدا ، يعنى ، العاقل والمعقول واحدا بحسب العقل عند العلة ، وتختلف عند المادتين . هذا إذا كان معلول أدرك معلولا آخر لعلة . واما إذا أدركت علة معلوليها فإنه تدرك ذاتها بذاتها ان كانت ليست علة فوقها ، والا فتدرك بعلتها . وإذا أدرك معلول علته فإنما يمكن هذا بخروجه من القوة إلى الفعل ورفض الزوايد عن ذاته حتى بلغ إلى مرتبة صورته . وهذا الخروج أيضا يكون من استمداد علته ، إذا الشئ لا يخرج بذاته لذاته . وهذا هو الاتحاد
هامش
( 1 ) - في الأصل : ليس من هذا الاتحاد في شئ .