من داخل هذا الحصن تلك الأعداء الظالمة أهله ، ثم تكرّ على قمع الأعداء الخارجية لتسلم هذا الحصن . فإذا دعاك اللّه إلى عنده وأنت بذلت الجهد فيما كان مفوضا لك وفي تدبيرك له وعمارته وحراسته عن هذه الكفرة والظلمة لتزداد قدرك عند اللّه والمصطفين من عباده ، ، فإنهم بعد هذا يفوضون إليك تدبير بلاد لا تنعدم ولا تفنى وتبقى أبد الآبدين ، ويعطى إليك من اللذات والسعادات والخيرات ما يصل فهم الأوهام به ولا يشرحها المقال غير الخيال . وهذه جمل ان بسطتها لا يحيط بها الأوراق .
وأيضا لو تشبه نفسك بالعالم الكبير على ما هو المشهور ، وتجعل كل قوة من قواك وكل عضو من أعضائك بمنزلة جزء من هذا العالم ، وتجعل نفسك مدبرة للكل ، ناظمة إياه ، مهذبة عن الفساد والخراب ، فتطلع على اسرار أخرى يطول شرحها .
ثم لو تجعل نفسك طبيبا وبدنك مريضا « 1 » ، ولا ريب ان الطبيب يستحفظ الصحة ويستعودها عند المرض بالأدوية النافعة . وهي الاعمال المقبولة من الصلوات الفاضلة ، والصحة هو اتصاف النفس بالصفات المحمودة والشيم الحسنة ، والمرض هو انغماسها في عوالم « 2 » الأجساد وملاذها والشهوات الباطلة وبعدها عن جناب الباري جل شأنه . وهذه ان فصلت ليطول الكلام ، وفي تفصيلها فوائد شريفة عليك باستخراجها من نفسك .
ثم نقول : ان الموت دليل فعله سبحانه وتعالى ، ولا يكون فعله باطلا . وفي الموت اسرار كثيرة :
منها : ان اللّه اعطى النفس ما يتجربه ، فأرسلها إلى هذا العالم للتجارة . فلما اتجرت وحصلت ربح المعارف الإلهية والعلوم الحقيقية ،
هامش
( 1 ) - في الأصل : مرضيا .
( 2 ) - في الأصل : العوالم .