مشاهد النبي والأئمة عليهم السلام . وإذ قد اجتمعت العقائد على أنها بيوت الهية تزدلف منها إلى جناب الربوبية ، وتتقرب بها إلى الجهة المقدسة ، وفيها حكم عجيبة لخلوص النفس من الدنيا وطيباتها ، والاجتناب عن شواغل البدنية وعلائقها ، والتصرف في فكره إلى قدس الجبروت واستدامة شروق نور اللّه المقدس على مرآة نفسه الناطقة . واللّه ولى الخير والرحمة .
الفصل السادس في اسرار الصلاة ، نحوا آخر من البيان ، وفي الحكمة في الموت
ومما مهدناه لك فيمكنك تعلم لذلك مناسبات أخرى : بان تشبه البدن بحصن محكم ، وتجعل كل عضو من أعضائك جزءا أو ركنا من هذا الحصن ، وتجعل كل قوة فاضله فيك حارسة لركن من أركان هذا الحصن ، وتجعل نفسك والية لهذا الحصن ، مدبرة إياه بأمر اللّه الذي هو ملك الملوك ، إذ ليس تعلق قلبك ببدنك من هذا . وتجعل الاله جل جلاله ملكا على الاطلاق ، والنبي والامام وزيره ووكيله ، والمجتهدين هم العمال . وان اللّه ورسوله والأئمة قد جعلوك واليا لهذا الحصن ، وفوضوا امره إليك . وتجعل الشيطان الرجيم عدوا لهم ، يريد ان يسخر بلادهم ، ويخرب ما عمروه ، ويهدم ما احكموه .
وللشيطان أعوان خارجية ، كالأموال الدنيوية والشهوات الهيولانية ، وأعوان من داخل الحصن ، كصفاتك الذميمة من الغضب والحرص والكبر والبخل والعجب والرياء وغيرها مما يتضمن شرحها كتب الفقهية « 1 » ، فيجب ان تحرس هذا الحصن من تغلب الشيطان وأعوانه وترتاض نفسك « 2 » بالاعمال الشرعية ، وتزيل من قلبك الخيالات الباطلة ، وتقمع
هامش
( 1 ) - م : ليست الكتب الفقهية متضمنة شرح الصفات التي ذكرها المؤلف ، فينبغي ان يقول المؤلف : الكتب الأخلاقية .
( 2 ) - في الأصل : يرتاض نفسه .