فيصير هذا زاجرا له عن الميل إلى هذه الدنيا التي هي دار علقة ومحل نقلة ، كثيرها قليل ، وصحيحها عليل ، وطويلها قصير ، وقوتها حقير ، وثابتها متخلخل ، وساكنها متزلزل .
الثانية ان الانسان يرى من كان عالما زاهدا يرغب الناس في زيارته ويقدمون على تعظيمه وتبجيله . ومن ملك الدنيا باسره إذا مات لا يزوره أحد ، فيعلم ان الرغبة في الدين هي التي أعطت له القرب في الحياة الدنيا فكيف في الآخرة . وهذا يرغب الناس في طلب الدين . ولمثل هذا فليعمل العاملون .
الثالثة ان الانسان قد عرف بالدلائل العقلية ان الخلائق مقهورة تحت قهر الربوبية ، ولكنه لما يشاهد في الحيات هذه القدرة والملك والشوكة فيصير مشاهدتها حجابا بينه وبين ما عرف بالدليل . فإذا شاهد القبور فقد يطابق الحس مع العقل ، فيصير هذه مؤكدة لهذه الدلائل ، وتتجلى عليه الجلايا العقلية . وهذه فوائد مخصوصة بالزائر .
وامّا الفوائد العائدة إلى المزور ، فاثنان : الأولى يختص بالزائر ، والثانية يعمهما « 1 » .
اما الأول فان نفس الزائر إذا استكملت علاقتها مع نفس المزور ، فإذا تضرع الزائر إلى اللّه تعالى ، فحال تضرعه ترتفع الحجب الجسمانية ، فعلى قدر الارتفاع يتجلى « 2 » فيه الأنوار الإلهية ، فينعكس هذه الأنوار الفائضة إلى روح الميت كما ينعكس شعاع الشمس من الماء إلى موضع مخصوص من السقف الثانية . لان النفس المفارقة إذا كانت كاملة صافية ، ثم تعلقت نفس المقدسة الزائرة بالنفس المفارقة الكاملة الصافية ، صارت النفسان بمنزلة المرآتين المقابلتين إذا أشرقت الشمس عليهما ، فتنعكس الشعاع من كل واحدة منهما إلى الأخرى وتتجلى في كل واحدة منهما
هامش
( 1 ) - اى الزائر والمزور .
( 2 ) - في الأصل : يتحلى الإلهية .