باستعمال ما هو ضد له وارتياض هذه القوى الوهمانية ، لتصير منقادة للنفس الإلهية في حركاتها وسكناتها ووقفاتها واعمالها وافعالها . ولا يخالفها في شئ من هذه إلى أن لا يعارض الوهم العقل ، والباطل الحق . وتجرد عقله ويصفى فكره وتدقق نظره ، وينفصل عن الشوائب الحسية والوساوس العادية ، واستنكف عنها وتركها لأهلها ، وتحقق ان الجيف بالكلاب أليق ، ولا ينازع فيها موفق حتى امتزج بالروحانيات والتحف بالطاهرات الباقيات الصافيات ، فجالت حول العرش اسراره ، وعميت عن ما دون اللّه ابصاره فسار إلى اللّه واعرض عن غير اللّه حتى عرف جلاله وشهد جماله وابتهج ببقائه وتلذذ بلقائه .
واما كيفية الترقي في الدرجات وارتياضها للقوى الجسدانية وانزعاج النفس الانسانية إلى عوالم الربانية ، فإنما يلوح من علوم أخرى اقدم على هذه المقالة .
وإذا بلغ مقالنا إلى هذا المقام فلنختم الكلام حامدا للّه ومصليا على رسوله المصطفى وآله المصطفين الطاهرين .
وقد جمعنا هذه المقالة حسب ما أمرنا به الشيخ الأجل الأفضل في ليلة واحدة بجبال قاين سنة ستة وعشرين بعد الألف من الهجرة .
رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 131
مساهمون: حكيم قاينى
ص١٣١