تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ومنها : ان الانسان ما دام حيا يكون حياته حياتا حيوانيا ، وإذا مات يصير حياته حياتا روحانيا ملكيا ، فان روحه انما تكون من جوهر الملائكة وبدنه من جوهر الحيوان . والأولى ان يكون الجنس مع الجنس ليكون حيا بحيوة عقلية دائمة ، لا بحيوة جسمانية فانية . وانها ما دامت حية بهذه الحياة ، فإنها محجوبة من جناب اللّه تعالى . فإذا صارت حية بالحقيقة فدخلت في زمرة الملائكة المقربين
« مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
« 1 » .

ختم المقالة في دواء امراض القلب

اعلم أن غفلة القلب تكون من وجهين : [ الأول ] من الظاهر ، والاخر من الباطن . واما ما كانت من الظاهر ، فإنما كان لأجل انه يصلى في موضع يسمع صوتا أو يبصر شيئا . فإن كان لأجل هذا فبالحري ان يصلى في مكان خال مظلم لا يبصر شيئا ولا يسمع صوتا . واما ما كان من الداخل « 2 » ، فيكون لأجل رذيلة من الرذائل . فان كانت الحيرة - وهي انما تكون من تعارض الأدلة - فيجب ان يتتبع القوانين المنطقية ويعرف بالبرهان التام ما هو الحق وكيف هو ليزيل حيرته . وان كان لأجل انه لا يعلم شيئا مما يعمل ، ولا يتقين به ، فليتحرك في العلم به ويطلبه ليطلع على ما هو الحق . وان كانت لشهوة أو غضب وبالجملة : لامر ينبعث عن هذين ، فإنما يداوى هذا بدفع هذه الأمراض
هامش
( 1 ) - نساء 4 / 69 .
( 2 ) - ح ج : والأولى ان يقول « واما ما كان من الباطن » لأنه قال : اعلم أن غفلة القلب تكون من وجهين : الأول من الظا وآلاخر من الباطن . ولم يقل من الداخل ، فتطابق الصدر والذيل يقتضى ان يقول « واما ما كان من الباطن » .