تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ما تتجلى وتلوح في الأخرى . واليه أشار بقوله :
« وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ، فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ »
« 1 » وهذه نعم الزائر والمزور . ومن المنفعة العائدة إلى الزائر هو ان النفس المفارقة قد حصل لها من التجلي ما لم يحصل للنفس المشغولة . وهذا يختلف بحسب صفاء النفس المفارقة بذاتها عند حيوتها الدنياوية ، فان النفس التي هي قدسية تذعن لها غريزة كل العالم كما تذعن لنفسك غريزة البدن ، وينتقش فيها نقوش من اللوح المحفوظ في حال نومه ويقظته ، تكون هذه الحالة لا محالة في حال مماته فيها أقوى ويختلف هذا بحسب تقديسها وتجريدها ، والنفس المشغولة قد توجهت إلى نفس المفارقة وتضرعت إليها ، ولا بخل فيها حتى لا يفيض منها التجلي على النفس الزائرة . فعلى قدر استعداد هذه النفس تفيض منها عليها الأنوار الإلهية والاشراقات النورية والتجليات الشهودية ، والتي تذعن لها طبيعة العالم الأكبر كله . فتأتي بمعجزات خارجة عن الجبلة والعادات كما في حال الحياة . وهذا في حال الممات أقوى ، فان جوهرها حينئذ اصفى . ولأجل هذا كثيرا ما ، نشاهد في مشاهد أئمتنا الهدى ان يشفى العليل ، ويبرء الأكمه والأعمى . فلا بد لمن يشتغل بالزيارات ان يتضرع إلى رب الأرباب ومبدأ المبادى ، ويتوجه إلى هذه النفوس الزكية ، لتتجلى عليه به قدر استعداده وصفاء الطرفين وقوتهما وطهارتهما الأنوار السبحانية الفائضة على الهيا كل الانسانية . ثم إن لكل فعل من الزيارات سرّ يمكن استخراجه مما أجملناه ، ونفع يمكن الاهتداء به مما مهدناه ، كما يقال : ان المواضع التي يجتمع فيها الزوار والمزورين ان كانت شريفة فاضلة يكون الأذهان أكثر رشدا ، والخواطر أشد جمعا ، والنفوس أحسن استعدادا ، كزيارة بيت اللّه الحرام و
هامش
( 1 ) - واقعه 56 / 90 و 91 .