وتداولت الاعمال الشرعية ، وتحلت بالصفات الحميدة ، وتخلقت بالأخلاق السبحانية ، فبالحري ان ترجع إلى وطنها ، ولا تبقى في دار الغربة دائما .
واليه ورد في التنزيل
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً »
« 1 » .
ومنها : ان انسانا لو بقي دائما يستدعى حرمان أولادهم ، وأولاد أولادهم عن الوجود وإفاضة هذه النعماء ، إذ الأرض غير واسعة لهم ، فعنايته اقتضت حيوة وموتا « 2 » حتى لا تحرم منها الباقون ، بل تهيئ حظ الكل ونصيبهم من انعامه واكرامه « 3 » .
ومنها : ان اللذات الجسمانية مختصرة محقرة مكدرة ، والسعادات الأخروية كثيرة عظيمة باقية دائمة . فلا يحتمل في عنايته ابقاء الروح في هذا العالم المكدر المختصر ابدا ، فيكون الموت لازما ليتخلص الروح من حضيض النقصان إلى أوج الكمال إلى « ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » .
ومنها : ان سعادة النفس الناطقة انما هي بالوصول إلى جناب الباري ، لتتخلص من ضيق هذا العالم الظلماني وتتعرج إلى عرش المجيد السبحاني ، ولكنها لا يمكن ان تصل إلى هذا الموضع الشريف العقلي الا بمركب جسماني يوصلها باقدام العلوم والعبادات والطاعات إلى باب اللّه سبحانه جل شأنه . فإذا أوصلها اليه فيجب ان تترك عند وصوله اليه ، ليمكن ان ينزل
« فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) - فجر 89 / 27 و 28 .
( 2 ) - في الأصل : موت .
( 3 ) - م ض : والصواب :
ان شأن الحق ومقتضى جوده جل وعلا : ان لو حصل كل ذرة من ذرات العناصر إلى مرتبة استعداد التعلق النفس الناطقة بها وحصول لوازمها لها ولاي درجة العقل بالفعل . وهذا لا يتحصل الا بموت الصوري للاشخاص ؛ فتأمل وأحسن التدير فيه ، فان في هذا التحقيق سر عظيم من اسرار اللّه تعالى شأنه ، ومن وفقه اللّه لادراكه تخلص عن بعض الشكوك والشبه بفضله .
( 4 ) - قمر 54 / 55 .