والمعاد ، فليس له ان يلتفت إلى أمور الدنيا . فإذا عرف اللّه والنبي والامام وامر المعاد ، فله الالتفات إلى الاشتغال بضروريات المنزل والمدن ، الا النكاح ، إذ لا بد فيه من قوة سياسة المنزل بشرائطها على ما وردت به الشريعة الحقة وهو الإشارة إلى طواف النساء . فله ان يباشر امر النكاح ، ولا يبعد ان يكون فيه ايماء إلى أن الاحرام إشارة إلى أنه لما توجه إلى اللّه باقدام الطاعات والعبادات ، فيحرم عليه الالتفات إلى نيل المحسوسات الهيولانية واللذات الدنياوية .
ثم إنه إذا فرغ من الحج والعمرة ، فكأنه يصل إلى ضبط الجانبين :
جانب العقلي وجانب « 1 » الحسى ، وله ان يلتفت إلى كلا الجانبين ، فان اشتغاله بأحدهما لا يمنعه عن الالتفات بالاخر . الا ان مباشرة النساء حينئذ غير لايقة بهم ، فإنها تجر الأنفس إلى عالم المحسوس من المعقول أكثر من غيرها من الأمور المحسوسة ، فلا بدان يزكى نفسه بعد هذه التزكية .
وفي طواف النساء ايماء اليه ، حتى أنه إذا تزكى نفسه واقتدرت نفسه على ضبط الطرفين فله ان يباشر امر النكاح .
وإذ قد تكلمنا على هذه فلنقبل على امر الزيارات . فنقول : انا قد صححنا في أكثر صحفنا الحكمية : ان النفس الانسانية جوهر مجرد عن المواد بذاتها ، المتصرف فيها والمدرك بآلاتها ، وانها باقية ابدا لا تهلك مع هلاك البدن ، ولا يفنى بفنائه . فنقول : ان السر في الزيارة هو ان الفائدة فيها قد تصل إلى الزائر والمزور .
اما الفوائد العائدة إلى الزائر ، فثلاثة :
الأولى ان الانسان إذا شاهد القبر يذكر أحوال الميت ، ويعلم أنه كان في الدنيا ، ومات وترك اللذات الدنياوية والأماني الجسدانية ،
هامش
( 1 ) - في الأصل : وعالم .