هذا ان يخلص سره من الشواغل الدنيوية كله ، واشتغل بمطالعة الحق ، والتفت إلى جناب الباري ، وأجاب ندائه جل جلاله بلسان العقلي الإلهي والقلب الصفى النقى ، ولا يلتفت إلى غيره من المانع الداخلي والخارجي .
واما عند الطواف والسعي ، فليتذكر يوم القيمة وطوف الناس حول النبي والأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين لينظروا اليه ويشفعوا له .
واما الوقوف بالعرفة ، واجتماع أصناف الخلائق من أطراف العالم ودعائهم بالسنة مختلفه وعبارات كثيرة ، فتشابه العرصات إذا اجتمع الناس كله ، واشتغل كل واحد إلى نفسه بحيث لا ينظر إلى أبيه وأخيه وصاحبته وبنيه .
وقس عليه الوقوف بالمشعر .
واما الهدى ، فإشارة إلى أنه يجب ان يهدى نفسه الحيوانية البدنية للنفس الإلهية الشريفة بحيث لا يبقى للأمور الجسدانية اثر ، حتى كأنه وهو في جلباب من بدنه قد نضاها « 1 » وتجرد عنها وخلعها ، وصار مجردا الهيا يتخلص سره بالكلية عن هذه الشواغل .
واما رمى الجمرة ، فإشارة إلى أنه انما يستعد امر معاده إذا رمى « 2 » عن نفسه جمرات الأماني والشهوات الباطلة والملكات والصفات الذميمة ، ليصير نفسه طاهرة زكية نقية ، مستعدة للعروج إلى العوالم العقلية والوصول إلى الدرجات العالية والدخول في جنات باقية ، في عيشة « 3 » راضية .
واما تحليل النساء بعد طواف النساء فالسر فيه ان في تحريم الأشياء المقررة في السنة والشريعة في هذه المدة عليهم ، ايماء إلى أنه ما لم يعرف اللّه بماله من صفات الكمال وسمات الجلال ، ولا يعرف امر النبوات
هامش
( 1 ) - نضا الثوب عنه : نزعه وخلعه . نضا الرجل من ثوبه : جرده .
( 2 ) - في الأصل : رميت .
( 3 ) - في الأصل : عيش .