الوصول إلى البيت وفي هذا هو الوصول إلى صاحبه . فليقاس أحوال هذا بأحوال ذلك . فإذا أودع أحبائه وأصدقائه ، واقدم على مفارقتهم ومهاجرتهم ، فليذكر وداعه إياهم عند سكرات الموت . فكما انه يجب عند قدومه إلى الحج ان يفرغ قلبه من الشواغل والعلائق المنزلية ، لئلا يصير سفره ناقصا ، ثم يراعى الاحتياط في الزاد والراحلة ، لئلا يبقى في الفلوات بلا زاد وراحلة ومأكول ومشروب ، ولا يعرض نفسه للموت والهلاك . فلذلك يجب عند قدومه إلى الآخرة ان يفرغ قلبه من الشواغل الدنيوية ، والعلائق الجسدانية ، والمطالب الشهوانية ، والمآرب الوهمانية ، وان يهيئىء الزاد والراحلة من العلوم الحقيقة الثابتة بالبراهين العقلية الفاضلة ، والاعمال الشرعية الواجبة الشريفة ، ويترك كل زاد وراحلة يصير فاسدا متعفنا في الطريق ، وعند سلوكه هذه الفلوات المهلكة المخوفة المظلمة كالعلوم الباطلة والاعمال المشوبة بالرياء المنبعثة من الاخلاق الردية والشيم المذمومة .
وإذا استوى على الراحلة ، فليتذكر التابوت واستوائه عليه .
وإذا لبس ثوب الاحرام ، فليتذكر من الكفن ، فإنه كما أن هذا الثوب يخالف ذلك الثوب ، فكذلك لذلك .
وإذا شاهد الاعقاب والخطرات في البوادي ، فليتذكر المنكر والنكير والعقارب والحيات التي تكون في القبر ، فان [ من ] اللحد إلى المحشر عقبات شديدة وفلوات مظلمة وخطرات هايلة ، لا يعد شرحها . وكما أنه لا يمكن ان يسلك الفلوات الواقعة في سبيل الحج الابهادى يرشده اليه ، فكذلك لا يمكن قطع هذه البوادي المهلكة الا بالعلوم الهادية إلى الاعمال الشريفة .
وإذا قال لبيك لبيك ، فليعلم انه جواب لنداء الحق الكريم المتعالى عن الحركة والزمان والمكان المتنزه عن الدوران . فيجب عند
رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 122
مساهمون: حكيم قاينى
ص١٢٢