تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فان يكن لهم في أصلهم شرف * يفاخرون به فالطين والماء
« 1 » فما كان باقيا على صفة الترابية والمائية كان باقيا في المسكن الأصلي والمعدن الأولى غير ملتفت اليه ، ولا مذكورا بصفة من صفات الكمال وسمت الجلال . فلما فارق موضع رحله ومسقط رأسه ومأنس نفسه واختلط بالطبايع التي هي بالنسبة اليه كالغرباء ، استعد لقبول سلطان النفس الروحانية ، والعقل الإلهية الشريفة ، وانفتحت عليه أبواب الفيوض والفتوحات الربانية كما قال : ثم أنشأناه خلقا آخر « 2 » . وأيضا المستقر هو صلب الأب ، كما قال : فمستقر ومستودع « 3 » وما دام تبقى هذه القطرة في ذلك المسقر كان موصوفا بأنه شئ مستقر ، فإذا سافرت إلى الرحم ، تنالت عليه أنواع الكرم ، واتصلت به اقسام النعم . فجميع هذه الخيرات قد حصلت لها في السفر . وأيضا فالأرض دائمة « 4 » في الإقامة ، والسماوات دائمة في الحضر . فبقدر ما بين النفوس السماوية الناطقة والنفوس الأرضية تفاوت ، فكذلك بين السفر والحضر . وأيضا فان محمدا صلى اللّه عليه وآله وعليا عليه السلام انما اظهر الشريعة في السفر . وأيضا فان الموت الذي هو باب السعادات ومطلع الخيرات والكرامات ، وبه نصل إلى أعظم الدرجات وأقصى الغايات ، مسافرة من هذا العالم الكياني البلقع « 5 » الخراب . فاذن لأجل هذه الأمور يتضمن سفر الحج هذه الاسرار بأسرها . وهذا السفر يشابه سفر الآخرة ، فان المقصود في هذا السفر هو
هامش
( 1 ) - از ديوان منسوب به أمير المؤمنين علي عليه السلام كه چند بار به چاپ رسيده ، وميبدى نيران را شرح كرده است .
( 2 ) - مؤمنون 23 / 14 .
( 3 ) - انعام 6 / 89 .
( 4 ) - في الأصل : دائما .
( 5 ) - البلقع ، الأرض القفر ، كناية عن خلو الدنيا .
رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 121 | حكيم قاينى