مهد لنا هذه المعارف رضى اللّه عنه « 1 » : ان قوام الموجودات كلها انما يكون بسبب المحبة المقتضية للكمال ، فتكون الغلبة مستدعية للفساد والنقصان .
وهذه المحبة انما يكون يتحصل بالاجتماع ، ولذلك قد حرص الشارع على اجتماع الناس في العبادات في يوم خمس مرات ، حتى إذا اجتمعوا كذلك يؤكد استيناسهم ويتدرج من الانس إلى المحبة التي هي أهم من العدالة ، إذ مع وجود المحبة لا يحتاج الناس إلى العدالة .
ولقد وضع هذا الاجتماع للذين لا يتعذر اجتماعهم في يوم خمس مرات « 2 » ، كاهل سكة « 3 » ومحلة ودسكرة « 4 » ، وكان لا يجوز حرمان أهل البلد من هذه الفضيلة الكاملة في عنايته جل جلاله فوضع صلاة أخرى ، وامرهم بالاجتماع في كل جمعة في موضع يشملهم ويحيط بهم ، لكيلا يحرموا أهل البلد من هذه الفضيلة الكاملة ، فان هذا مما لا يجوز في العناية الإلهية .
ولما كان اجتماع أهل الرستاق « 5 » والدسكرات والقرى والبلد في كل جمعة يوجب تعطيل مهامهم الضرورية النافعة في بقاء نظام النوع والشخص ، وكان حرمانهم عن هذه الفضائل لا يجوز في عناية الباري المحيطة بالكل ، فقد وضع صلاة أخرى لهم ، وامرهم بالاجتماع في عيدين في فضاء تحيط بهم ، بصلاة فيهما ، لكيلا يحرموا عن فضيلة الاجتماع والمؤانسة .
ثم لهذا السبب قد كلف الناس بالاجتماع مرة واحدة في مدة عمرهم في موقف واحد وهو الوقوف بعرفات ، وامرهم بالصلاة المعلومة
هامش
( 1 ) - ه ص : وهو الحكيم الأول أرسطو طاليس ، هكذا قيل ، م ض : أو هو رئيس الحكماء أبو علي بن سينا كما يظهر من تصانيفه وتمهيده القواعد المنقولة عنه في الكتاب ، فإنه من أعاظم حكماء الاسلام . تبصر .
( 2 ) - في الأصل : خمسة مرات .
( 3 ) - سكه ، كوچه وبازار .
( 4 ) - دسكره . ده وآبادي .
( 5 ) - رستاق ، روستا ، ده .