ثانيها تعويدها النظر في الأمور الإلهية وأحوال المعاد والآخرة فيجرها المواظبة على العبادات والتذكر في الملكوت عن خباب الغرور إلى جناب الحق ، وتحرصها على الوجود الأول الحق ، وعلى تحقيق أسمائه وصفاته ، وتحقيق فيضان الوجود عنه مترتبا في سلسلة الترتيب التي اقتضاها الحكمة الحقة السرمدية بالبراهين العقلية .
وثالثها تذكرهم شرع النبي الحق وما اتى به من الآيات والانذارات ووعده ووعيده ، الممضى احكام السنة العادلة فيما بينهم فيجرى بينهما التعادل ، ويبقى نظام العالم الذي اقتضته عناية اللّه جل جلاله .
ثم زاد اللّه لمستعمليها ، مع هذه المنافع الثلاثة ، الاجر والثواب في الآخرة ، فانظر إلى حكمة القيوم الحق ، ثم الرحمة ، تلحظ جنابا يبهرك عجائبه .
فهذا القدر ، الذي لاح لنا . وهذه أصول ان بسطتها تلوح لك جلية الحال في كل سر من اسرار الصلاة والعبادات ، وهذه المقالة لا تطيق أكثر من هذا .
الفصل الخامس في اسرار فضائل الجماعة وصلاة الجمعة والعيدين والحج والزيارة
انا قد صححنا في العلوم التي قبل هذا : ان الاشخاص الانسانية لا تبلغ إلى كمالاتها بالانفراد « 1 » ، بل احتاجت إلى تألف ، ليصير كل الاشخاص في المعاونت « 2 » بمنزلة أعضاء شخص واحد ، فيكون الانسان بطبعه مفتقرا إلى التألف . والمحبة هي الاشتياق إلى هذا التألف ، ولذلك قال من
هامش
( 1 ) - م ض : قال الشيخ الكامل العارف محيى الملة والدين العربي رحمه اللّه :
اختيار الصلاة انفردا أولى من الجماعة في زمننا هذا ، فان فيه تشبها بالواحد الحقيقي جل ذكره ، ويظننى انه قدس سره قال في الفتوحات .
( 2 ) - كذا في الأصل .