تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ووضع الجبهة - وهو اشرف الأعضاء - على التراب - وهو أذل الأشياء وأخسها - اشاره إلى أنه في آخر الامر يرجع إلى التراب . فينبغي ان لا يتكبر ولا يفتخر باطلا ، ويعرف عجزه وضعفه وقلة حياته ويتذكر معاده ، ويجر بهذا إلى التعويد إلى عوالم القدس . واما المقصود من الأذكار ، فهو ان يعرف حقيقة كل كلمة يتكلم بها فيها ، ويجعلها نصب عين كأنه يشاهدها ، فيعمل على مقتضاها . فإذا قال بسم اللّه ، فليعلم ان اللّه مبدأه ومفيضه . وإذا قال الحمد للّه فليتذكر نعم اللّه سبحانه ويشكر عليها « 1 » . وإذا قال إياك نعبد ، فيجب ان يلتفت اليه سبحانه كل الالتفات كأنه حاضر عنده ، مشاهد له ، فلا يلتفت إلى الأمور الدنياوية والأشياء المحسوسة الدنية ، وبالجملة كل ما يشغله عن مطالعة بهجة الحق جل جلاله . وكذلك اعتبر هذا في جميع الأذكار . « 2 » فقد حصلنا ان في الصلوات وغيرها من العبادات ثلاث منافع : أحدها ارتياض النفس وتعويدها الامساك عن الشهوات الحيوانية « 3 » ، وتقوية القوة العقلية .
هامش
( 1 ) - ه ض : وإذا قال رب العالمين ، يتعقل ترتيب الوجود من الرب تعالى إلى نهاية العالم وتبلغ كل شئى شيئا فشيئا إلى مرتبة من كماله ، إذ هذا هو التربية . وإذا قال الرحمن الرحيم ، يتذكر وسعة رحمة اللّه التي وسعت كل شئى . وإذا قال مالك يوم الدين ، يتذكر المعاد واستيفاء الجزاء ، فيجمع بين رجاء الرحمة وخوف الهيبة والسطوة ، إذ هو سبحانه ملك قهار ، نسال اللّه رحمته ونعوذ به من قهره .
( 2 ) - ه ض : وذا قال إياك نستعين ، فيقبل بشر اشره إلى حضرة - المعين ، ويحقيق معنى لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم . وإذا قال اهدنا الصراط المستقيم ، فيطلب سلوك سبيل الاعتدال في العقائد والاعمال ، إذ العدل أساس كل خير . وإذا قال صراط الذين أنعمت عليهم ، يتذكر مقربي الحضرة من الملائكة الطيبة والأنبياء الكرام والأولياء العظام ويستشفع بهم حتى ينخرط في زمرتهم . وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، يستعيذ من حال المطرودين اما بسبب شؤم الاعمال أو بخبث العقائد والنيات ، فيتخلى عن سلوك طريق هؤلاء الشياطين ويتحلى بالسير في سبل أولئك المقربين . هذا في الفاتحة الشريفة . ولك في الاخلاص ميدان واسع .
( 3 ) - في الأصل : الحياة .