روح وجسد وهما باطنها وظاهرها ، ومن المعلوم ان الجسد الذي ليس بذى روح يكون ميتا ، فتكون الصلاة الظاهرة التي لا تنبعث عن القلب الباطن كميّت لا روح له ، أو كاذن لا سمع له ، وكعين لا بصر له . وقد عرفت روح الصلاة قبل .
فستر العورة إشارة إلى ستر عورة الباطن عن المطّلع عليه وليس غيره سبحانه بمطلع عليه ولا يمكن الاستار عنه سبحانه جل جلاله ، إذ لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم . فإنما يتصور ذلك بتخليه الباطن عن عيوبه وادناسه الردية ، وهذا انما يكون بالتوبة والندم على ما مضى من العمر في الملاهي والانغماس في أمور البدنية .
واستقبال القبلة إشارة إلى صرف القلب عن غيره سبحانه حتى تكون كما كانت قبلة الظاهرة واحدة تكون قبلة الباطن واحدا لا يكون له شريك .
ويعلم أنه كما لا يمكن التوجه إلى جهتين مختلفتين ، فكذلك لا يمكن ان يجتمع شيئا آخر مع عبادته سبحانه حتى يكون نظره في العلويات ، وشغله في تجريد العقليات حتى يصل إلى الروحانيات ويأنس مع الباقيات الصالحات ، فصار بعد هذا إلى اللّه ، واعرض عما سوى اللّه ، ولا يرغب إلى الدنيا « 1 » بعد ما عرف المولى .
واما القيام ، فسره ان يسكن القلب من الحركات المشوشة المختلفة ، ويطمئن ويخدم للّه الاحد الصمد على سبيل التعظيم والانكسار ، فليذكر قيامه وقتئذ في يوم القيمة حين يعرض عليه اعماله وافعاله بأسرها .
واما الركوع والسجود ، فظاهر هما التواضع الجسدانية ، والمقصود منها هو التواضعات الباطنية « 2 » القلبية ، والخضوعات الداخلية التي تنشأ من الاخلاص الكامل والاعتقاد الفاضل .
هامش
( 1 ) - في الأصل : الدنى .
( 2 ) - في الأصل : الباطنة .