تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
من التشويش حتى لا يعارض الوهم معه حينئذ ، ويكون كل فكرة وذكرة مصروفا إلى التوجه إلى هذا الجناب والوصول اليه حتى لا يلتفت إلى شئ آخر من الأمور الخيالية والوهمانية ولا يتذكر امرا من الأمور التي ينافي مسلك سلوكه وعبادته . وبالجملة يصير كل القوى الجسدانية متسالمة غير معارضة للحق « 1 » . وامّا مسح الرّجلين ، فإشارة إلى مسالمة قوّتى « 2 » الباعثة والمحركة واطاعتهما للنفس المطمئنة في سلوكها إلى هذا المكان النقى الإلهي . فإذا صار الانسان بكليته ملتفتا اليه وأزال النجاسات عن بدنه وجسده ، والاخلاق الذميمة من قلبه ، وتطهر بدنه وثوبه بالماء ، والوضوء والغسل « 3 » ، وتحلى قلبه بالصفات الملكية والاخلاق والشيم الكريمة الفاضلة ، وانخرط في سلك العابدين ، واخذ في تصفية نفسه وتهذيب خلقه وذكاء فهمه وخلاص عقله وصفاء فكره والاعراض عما سوى اللّه والتوجه إلى اللّه ، فليقبل على الصلوات . وإذ قد تكلمنا على هذه ، فلك ان تستخرج من نفسك لكل فعل فعل سرا لطيفا ان كانت لك قريحة فطنة . فلنشرع في اسرار افعال الصلاة ، فنقول : انك قد علمت أن للصلاة
هامش
( 1 ) - م ض : وهذا أحد معاني قول سيدنا الكل صلى اللّه عليه واله : « المؤمن وحده جماعة » تبصر .
( 2 ) - في الأصل : القوتى .
( 3 ) - م ض : واما في الغسل ، فلما كان نهاية غفلة الانسان وبعده عن ساحة الجبروت ونيله اللذة البهيمية ، هو حالة الجماع ، فإذا أراد التوجه إلى ذلك الجناب فعليه بغسل جميع الأعضاء ، إشارة إلى مزيد رياضة وزيادة تصفية ، حتى يليق به دخول الباب . واما في التيمم ، فلما كان التراب اخس الأشياء ، فإذا عدم الماء فرض التيمم ، إشارة إلى أن من لا يمكنه الوصول إلى أعالي الدرجات فلا يفوتنه التذلل لخالق الأرضين والسماوات ، إذ هو تعالى يحب أنين المذنبين ، هو عند المنكسرة قلوبهم ، إذ بذلك مستعد للفوز بتلك الكمالات ، هذا ما سمح به الخاطر هذا اما سمح به الخاطر لضيق المجال واللّه الهادي .
رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 115 | حكيم قاينى