فيها شركة ، فإنها تحب النظافة كما تحب الثياب الفاخرة والمراكب الجياد ليعظم امره في أعين الناس ويعرفوا انه من الزاهدين .
واما المراتب الثلاثة ، فهي أعظم درجة من ذلك ، وليست لهذه النفوس فيها شركة ، فان الناس غير مطلعين على الأفئدة ، فإنها مواضع مشاهدة اللّه جل جلاله وخلص أصفيائه ، فيجب ان يطهرها من النجاسات والخبائث ، ويصرف وكده « 1 » في ذلك أكثر مما يصرف في الطهارة الظاهرية ، فان من أراد ان يضيف سلطانا ، يقبح « 2 » ان يطهر خارج داره من القاذورات ويبقى داخل داره الذي هو مجلس جلوس السلطان ومقربي حضرته مملوا بالادناس والخبائث .
ثم إذا زالت النجاسة الظاهرية والباطنية عن بدنه وقلبه .
فيكون الوضوء والغسل إشارة إلى تحلى القلب بالصفات الحميدة والاخلاق المرضية ليصح اقدامه على الصلاة التي هي أعلى الوسائل إلى التقرب باللّه سبحانه جل شأنه .
فيكون غسل الوجه إشارة إلى تنوير مرآة قلبه بالأنوار الإلهية ، فان الماء كما يعطى الوجه طراوة وصفاء فكذلك الأنوار الإلهية والمعارف السبحانية تعطى القلب نورا واشراقا .
وغسل اليدين إشارة إلى قوتين من النفس : أحد هما عالمة وهي اليمنى ، والأخرى عاملة وهي اليسرى ، فإنها أضعف والأولى أقوى . وصفاء القوة العالمة انما يكون بادراك سلسلة الموجودات مبتدأ من العلة الأولى الا آخر درجات الأشياء .
وامّا مسح الرأس ، فإشارة إلى إطاعة كل القوى له جل جلاله ، وعدم التخلف عن طاعته وعبادته ، فان القوى كلها في الرأس من الخيال والوهم والفكر والذكر والحفظ والتعقل . فيجب ان يضبطها عند الصلاة
هامش
( 1 ) - وكد ، همّ
( 2 ) - في الأصل : ليفج .