في عالم العناصر ، فتطاوعها متصرفة على ارادتها « 1 » ، فيكون هذا إجابة للدعاء .
وقد يكون المبادى الأول تستجيب لهذه النفس فيما تدعو فيها .
وهذا انما يكون بعد توجه تام وتضرع كامل ، فلا بدان يعلم : كما أن للصلاة روحا وجسدا ، فكذلك للدعاء . وروح الدعاء تتعلق بروح الانسان وجسده بلسانه . وربما جردت الأرواح لأجل الدعاء وكثرة التوجهات إلى عالم القدس والجبروت من درن الطبائع والمحسوسات ، واللّه ولى الخيرات والبركات .
الفصل الرابع في اسرار مقدمات الصلاة واسرارها
قد حصلنا اسرار هذه ، والان نحصلها بوجه ابسط ، ونبدء بالمقدمات .
فنقول : ان إزالة النجاسة الظاهرية إشارة إلى ازالتها الباطنية ، فيجب ان يطهر القلب من غير اللّه من اللذات الدنيوية والمقتنيات الجسمانية .
ثم يجب ان يطهر القلب من الاخلاق الذميمة كالحسد والرياء والحرص ليتحلى بالأخلاق المحمودة والشيم الحسنة كالتواضع والقناعة والصبر والتوبة والخوف والرجاء والمحبة . وفيها أيضا إشارة إلى أنه يجب طهارة الجسد والأعضاء كالعين واليد والسمع والبصر والقلب وغيرها من الجوارح الجسمانية من المعاصي كالكذب واكل الحرام والخيانت « 2 » والنظر إلى غير المحارم ، ليستعد بذلك للإطاعة والتحلي بالطاعة والعبادة .
وآخر درجات الإزالة : هو الطهارة الظاهرية المتعلقة بالثياب « 3 » والجسد من النجاسات المقررة في السنن . وللنفس الامارة واللوامة فيها
هامش
( 1 ) - م ض : كذا قال الشيخ ( ابن سينا ) أيضا في التعليقات .
( 2 ) - كذا في الأصل .
( 3 ) - في الأصل . بالثواب .