تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
مثل الصوم ، فإنه وان كان معنى عدميا الا انه يحرك الطبيعة تحريكا شديدا إلى ما يتقرب به الناس إلى اللّه الواجب تعالى . ويكون اشرف هذه العبادات ما هو تفرض وتجب متوالية ، لأنه مخاطب للّه ، ومناج إياه ، وصار اليه ، وفارغ بدنه ، وتوجه بسره إلى عالم القدس . وهذا هو الصلوات « 1 » ، فيجب ان يسن للمصلى من الأحوال التي يستعد بها للصلوات والتحيات ما جرت العادة والسجية بمؤاخذة الانسان نفسه عند لقاء الملوك من الخضوع والسكون والطمأنينة وغمض البصر وبسط بعض الأطراف وقبض بعضها وترك الالتفات والاضطراب . فهذه الافعال والاعمال تنفع بها العامة في رسوخ ذكر اللّه الواجب تعالى شأنه ، والمعاد في أنفسهم ، فيدوم لهم التثبت بالسنن والاعتصام بحبل الشرايع المتين . فإن لم يكن للناس أجمعين في الدنيا والدين مثل هذه المذكرات ، تناسوا جميع ذلك مع انقراض قرن أو قرنين . وتنفعهم أيضا في المعاد منفعة عظيمة فيما تتنزه به أنفسهم من الأمور الخسيسة والانغماس فيها . واما الخاصة ، فأكثر منفعة هذه الأشياء إياهم في القيمة ويوم الحشر ؛ فان السعادة الأخروية انما تكون بتنزه النفس عن اكتساب الهيئات البدنية المضادة لأسباب السعادة والخيرات واكتساب السعادات . وهذا التنزه يحصل باخلاق وملكات مكتسبة « 2 » بافعال من شأنها ان تصرف النفس عن البدن والحس ، وتعد لتذكيرها الأصل الذي لها ، والموضع الذي هي منه ، فإنها إذا كانت كثيرة الرجوع إلى ذاتها ، لم ينفعل من الأحوال التي هي بدنية . ومما تذكرها ذلك وتعينها عليه افعال متعبة وخارجة عن عادة الفطرة لتهدم القوى الحيوانية والأمور البدنية من الاستراحة والكسل ، وتعرض على النفس المحاولة لهذه الحركات
هامش
( 1 ) - الصحيح في التعبير : وهذه هي الصلوات .
( 2 ) - في الأصل : مكتسب .
رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 110 | حكيم قاينى