على وفق ارادتها ومشيتها . فإذا صارت واحدة منها غالبة تصير الباقية مغلوبة . وإذا تحركت النفس حركة معتدلة في ذاتها وغلبت على اللوامة والامارة فيستعد الانسان لكماله الممكن في جانب العلم والعمل .
وهذه الغلبة انما يكون بارتياضها بالاعمال الشاقة وترك الغذاء في كل حين برهة من الزمان « 1 » لينجر بذلك من خباب الغرور إلى جناب القدس ، فان القوى البدنية إذا لم تكن فارغة فلا تتمكن النفس من الاشتغال إلى جانب الجبروت ونحو الملكوت . وفراغها انما يكون بهذه الاعمال الشرعية لتتوجه النفس إلى عالم القدس وتتخلص « 2 » سيره اليه ويطاوعها في هذا ، البدن . وذلك هو الصلاة ، وهي أفضل الأعمال ، لأنها بمشاركة من الروح والبدن والحواس بأسرها ، فهذه هي حقيقته .
واما الصلاة بالمعنى الاخر ، فحقيقتها ظاهرة محسوسة « 3 » . واما لميتها فهي انها بمنزلة سياسة عند الناس لحفظ النظام ، فان جميع الناس لا يرتقون مدارج العقل والمعرفة حتى يعرفوا امرها ويصلوا إلى شرحها ، وللناس في ذلك مراتب شتى في الشرف والنقصان بحيث لا يرجى امكان شرحها ، شعر :
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الصلاة المعهودة من حضرة الشارع ايماء إلى الصوم المفروض والمندوب في الأوقات المعينة ( ص ) . وللّه در الحكيم الإلهي صاحب الاشراق حيث أورد في آخر كتابه « اشراق إلى المناهج العملية التي عليها أصول اعمال الشرع » فقال بعد فقرات أخرى : والمصلون في في الديجور ، والصابرون في المناسك ، والمتصدقون في غفلات نومهم ، والصارمون في الجهاد ، والسائرون في الأرض . وأرواحهم معلقة بالمحل الاعلى يسجدون من اللّه البشرى بالخلاص ، إذ في هذا الكلام الشريف ايماء بل تصريح إلى ذلك ، إذ الصلاة تستفاد من الأولى ، والصوم من الثانية ، لأن الصوم صبر كما قاله المفسرون في قوله تعالى : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » ، والزكاة من الثالثة ، إذ الصدقة هي الزكاة ، والجهاد من الرابعة ، والحج من الخامسة ، إذ هو سير في الأرض مع التعلق بالملا الاعلى ، واللّه اعلم بحقائق أصفيائه .
( 2 ) - في الأصل : تخلص .
( 3 ) - ه ض : لا يعرف العوام منها الا تلك الظواهر .