تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
هي النفس ان تهمل تلازم خساسة * وان تنبعث نحو الفضائل تبتهج
ولان الانسان مستعد من أول فطرته للجانبين - وهو العروج إلى الاعلى والهبوط إلى السفلى - فاحتاج إلى الأنبياء والأئمة والحكماء والمجتهدين ليهدوا الناس إلى الخيرات والباقيات الصالحات ، وينهوا عن الشرور والنقائص والأمور المنبعثة عن النفوس اللوامة والامارة ليرتقوا إلى أقصى الغايات وأعلى الدرجات . ثم إن كمالات الانسان لا تخرج من نوعين ، فان له قوتين : عاملة وعالمة . وكمال القوة العلمية انما هو في ادراك المعارف والخيرات ونيل العلم بمراتب الموجودات والاطلاع على حقائق المبدعات والكائنات المبتدئة من غاية الغايات إلى أرذل الدرجات المترقية منها إلى أشرفها وأعلاها . والحكمة النظرية تعطى لمية هذه الأشياء وانيتها . وكمال القوة العملية انما هو في تعديل قوى الانسانية وافعالها واعمالها وانتظام هذه وتسالمها ، ليصير اخلاقها مرضية ومبادى اعمالها محمودة . والعلوم العملية والنواميس الإلهية تعطى هذه على أكمل وجه وأوضح شرح . فيكون كمال الأول منوطا بالنظر كأنه الصورة ، وكمال الثاني مضبوطا بالعمل كأنه المادة . وكما أن المادة لا تستكمل بدون الصورة ولا هي بدون المادة « 1 » فيكون العلم الذي لا يتعلق بالعمل ضايعا « 2 » ، والعمل الذي ينبعث من العلم باطلا . وان الانسان انما يترقى إلى هذه الدرجات ويخرج كمالاته من القوة إلى الفعل بالاعمال الشريفة على ما أمرت بها شريعة الشارع ، فان للانسان قوى متباينة يصير بها مصدرا للافاعيل المختلفة
هامش
( 1 ) - في الأصل : الصورة .
( 2 ) - م ض : اى العلم الذي لا يعمل به يكون ضايعا ، والا فمن المعلوم هو ليس الغاية المطلوبة . أو معناه : ان العلم الذي لم يجتمع معه عمل أيضا يكون ضايعا . وان كان ذلك في نفسه لا يستدعى عملا مثل بعض علوم الفلسفة . وهذا المعنى انسب بسياق ما سبق من كلامه كفاه اللّه ما يحذر .
رسائل عرفانى وفلسفى حكيم قاينى — صفحة 107 | حكيم قاينى