للنفس الانسانية الناطقة بالنفوس السماوية المجردة للتعبد الدائم للحق المطلق للثواب السرمدي .
وأصح هذه الحدود الثلاثة هو الثالث ، فان الصلاة لا تنعقد الا بمقايسة مع البدن . والأول من الحدود يعطى ان يكون كل معرفة قلبية صلاة وليس هذا هكذا الا ان ينظر إلى البدن نظرا ما . وكذلك الامر في الثاني . واما الثالث « 1 » فقد يدل على المطلوب ، فان النفس الناطقة السماوية إذا تعقلت المبدأ المفيض عليه الخيرات والبركات فأرادت التشبه بها تحرك جرمها على هذا النسق المحكم المضبوط . وحال الصّلوة الحقيقية كذا ، فان النفس الانسانية إذا عقلت مباديها وعالمها العقلي تحرك بدنه على نهج واحد . وهذا محفوظ بحسب نوعه ما دام الانسان موجودا كذلك ما دامت السماوات باقية . فهذا الحد يطابق محدوده ولكن إذا زيد على الأولين انها تعبد جسماني كذا وكذا . أوانها بحسب البدن كذا وكذا .
وإذا تكلمنا على حدها فقد دللنا على القسمين وذلك ما أردنا بيانه .
الفصل الثاني في بيان حقيقة الصلاة ومقدار نفعها
فنقول : انا قد بينا في كتبنا الحكمية ان كمالات سائر الأنواع من المواليد قد أعطيت إليها في أول خلقها وفطرتها دون الانسان ، فان كماله وشرفه الفاضل انما يتحصل بفكرة وروية فهوان يحرك في علمه وعمله على طريق مستقيم ومنهج سليم إلى ما خلق لأجله ، فيصير مستعدا للسعادة الدائمة والخيرات الحقيقية والباقيات الصالحة . وان سكن في موطنه ومقامه السفلى واشتغل باللذات الخسيسة الوهمانية والأماني الشيطانية فيرجع بالقهقرى إلى أسفل السافلين وهو عالم الأرواح البهيمية والنفوس السبعية :
هامش
( 1 ) - ح : وهو الحد الثالث للصلاة الحقيقة التي تجمع معنى الصلاة الظاهرة والباطنة .