ولا طريق إلى إثباتها إلّا « 35 » من هذين الوجهين . [ وإنما يصحّ كلّ واحد من هذين الوجهين ] « 36 » بوجود المحدثات . فلمّا كان البارئ - تعالى - في القدم قبل حدوث الأشياء منفردا بالوجود ، ولم يكن هناك موجود يستدلّ عليه بآثار مصنوعاته « 37 » ، ويخاطبه هو تعالى بمشروعاته لم يكن حينئذ موصوفا بصفة لعدم المخاطبين والمعتبرين . فلمّا أحدث الموجودات وقع حينئذ الاستدلال عليه ، ومخاطبته للبشر « 38 » بأنّه حيّ وبأنّه عالم ، وبأنّه قادر ، ونحو ذلك ؛ فوصف حينئذ بالصّفات ، ووصف نفسه هو بها . فصارت الصّفات محدثة بحدوث الموجودات .
ومن لا يقرّ بالنّبوّات ، ولا يعترف بأنّ اللّه بعث بشرا فالصّفات على رأيه أمور أحدثها المخلوقون « 39 » ، ثم استدلّوا عليه بآثار مصنوعاته ، واشتقّوا « 40 » له من أفعاله وما تقرّر في نفوسهم من معرفة صفات وصفوه بها .
فيقال « 41 » لمن قال بهذا القول الفاسد : هذا الّذي قلتموه « 42 » لا يبطل
هامش
( 35 ) أكثر من هذين الوجهين .
( 36 ) ما بين قلابين لم يرد في ط ، وسقط منه سهوا .
( 37 ) في ط : بآثاره ومصنوعاته ، ومخاطبته .
( 38 ) في ط : ومخاطبته البشر .
( 39 ) في ط : المخلوقات .
( 40 ) في ط : بآثاره ومصنوعاته فاشتقّوا .
( 41 ) في ط : فنقول .
( 42 ) في ط : . . . هذا الذي قلتموه من معرفة أنّه صفات وصفوه بها لا يبطل . . .