تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ومن الدّليل على فساد ما قالوه أنّ من صفاته - عزّ وجلّ - ما يتعلّق بالذّات « 49 » كقولنا : إنّه شيء ، وإنّه موجود ، وإنّه حيّ . فيجب على هذا الرّاي الفاسد أن يكون البارئ تعالى كان في الأزل قبل خلق « 50 » الأشياء غير شيء وغير موجود ، وغير حيّ « 51 » ؛ وهذا يوجب أنّه كان معدوما ، ويلزمهم - إن كانت الصّفات محدثة مع الأشياء - أن يخبرونا من أحدثها له . فإن كان هو الّذي أحدثها لنفسه فكيف يجعل نفسه موجودا من هو معدوم ؟ وشيئا من ليس بشيء ؟ وحيّا من ليس بحيّ ؟ وحقّا من ليس بحقّ ؟ وإن كان غيره أحدثها له : لم يخل ذلك الغير أن يكون إلها آخر غيره . أو يكون البشر هم الّذين أحدثوها له . فإن كان أحدثها له إله آخر فهو أحقّ بالعبادة منه . وإن كان أحدثها البشر فكيف يحدثونها له « 52 » وهو الذي أحدثهم . وإن جاز للمعدوم أن يحدث موجودا « 53 » فما الّذي ينكر من أن يكون العالم هو الذي أحدث نفسه ؟
هامش
( 49 ) في ط : أنّ من صفاته عزّ وجلّ ما لا يتعلّق بالذّات ، وما لا يتعلّق بشيء من الموجودات ، وأنه موجود وأنه حقّ وأنّه حيّ .
( 50 ) في ط : قبل خلقه الأشياء .
( 51 ) في ط : وغير حقّ .
( 52 ) في ط : فكيف أحدثوها له ؟
( 53 ) كلمة ( موجودا ) لم ترد في : ط .