قالوا :
وإذا قلنا : هو حيّ ، وموجود ، وعالم ، وقادر ؛ ولم نذكر حرف السّلب فإنّما نترك « 16 » ذاك اختصارا ؛ ولا بدّ من أن يكون مضمّنا في الصّفة ، وإن لم يكن مضمّنا فيها لم تصحّ « 17 » .
فإن قال قائل : من أين كرهت الفرقة الأولى إيجاب الصّفة ، وأبوا أن يصفوه إلّا على وجه السّلب ، وقد علمنا أنّ قول القائل : « زيد ليس بجاهل » يفيد ما يفيده قولنا : « زيد عالم » ؟
فالجواب أنّ القول المنفيّ لا يوجب حكما غير حكم النّفي ، وليس يحصل منه « 18 » تشبيه ولا تمثيل يقع بهما قياس كما يحصل من الإيجاب .
ألا ترى أنّك إذا قلت « 19 » : « زيد غير قائم » و « عمرو غير قائم » فقد نفيت « 20 » عنهما جميعا القيام ، ولم توجب لهما اجتماعا في معنى آخر ؛ لأنّه « 21 » قد يجوز أن يكون أحدهما قاعدا والآخر نائما [ أو ] مضطجعا « 22 » وكلاهما غير قائم ؟ . .
هامش
( 16 ) في ط : نتركه .
( 17 ) في ط : لم يصحّ .
( 18 ) في ط : يحصل فيه .
( 19 ) في ط : أنّا إذا قلنا .
( 20 ) في ط : فإنّا نفينا . . ولم نوجب .
( 21 ) في ط : إلّا أنه .
( 22 ) حرف ( أو ) زيادة من عندي . والذي في المطبوع : . . . أحدهما قاعدا والآخر مضطجعا . .