تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
إليها ؛ لأنّه نهاية الأشياء وغايتها فليس في مدح المادح له إفراط ولا اقتصاد . وكلّ مادح له مقصّر في مدحه غير واصف له بالواجب من حقّه ، لأنّه يصفه بصفات : المعقول منها « 10 » معان مخالفة لما هو عليه . فإذا قال : إنّه حيّ ، [ وإنّه عالم ، وإنه سميع ] « 11 » ، وإنّه بصير ، فإنّما يصفه بصفات إن حملت على تعلّقه بجزء منها لم تلق به عزّ وجلّ ، وأوجبت شبهه بالمخلوقات ، تعالى عن ذلك « 12 » . فلهذه العلّة افترق النّاس في وصفه - جلّ جلاله - فرقتين : فقالت فرقة لا تثبت له صفة على طريق الإيجاب ؛ لأنّ ذلك يوجب شبهه بخلقه ، ولكن تسلب عنه أضداد هذه الصّفات ؛ فلا نقول عنه « 13 » : عالم ، ولكن نقول : ليس بجاهل ؛ ولا نقول : هو « 14 » قادر ولكن ليس بعاجز ؛ ولا نقول : هو موجود ، ولكن : ليس بمعدوم . وقالت فرقة ثانية : نوجب له الصّفات [ 24 ] ونتبعها حرف السّلب لنزيل ما توهّم فيه من التّشبيه بالمخلوقين « 15 » ؛ فنقول : هو حيّ لا كالأحياء ، وعالم لا كالعلماء ، وموجود لا كالموجودات .
هامش
( 10 ) في ط : المعقول فيها .
( 11 ) ما بين قلابين لم يرد في : ط .
( 12 ) في ط : إن حملت على ما نعقله نحن منها لم يلق به عزّ وجلّ ، بل هذا رأي خبيث من الّذين شبّهوه بالمخلوقات ، تعالى عن ذلك .
( 13 ) كلمة ( عنه ) لم ترد في : ط .
( 14 ) في ط : ولا نقول : قادر ، ولكن نقول : ليس بعاجز ، ولا نقول هو موجود ولكن نقول : ليس بمعدوم .
( 15 ) في ط : من الشّبه للمخلوقات .