الباب الخامس في شرح قولهم : إنّ صفات البارئ تعالى لا يصحّ أن يوصف بها إلّا على وجه السّلب
اعلم أنّ الصّفات نوعان :
نوع يوصف به « 1 » الموصوف لإزالة اشتراك يكون بينه وبين موصوف آخر ، كقولك : « جاءني زيد » والمخاطب يعرف رجلين كلّ واحد منهما يسمّى بهذا الاسم ، أو رجالا : كلّ واحد منهم له هذا الاسم [ 23 ] فيحتاج المخبر أن يصفه بصفة يمتاز بها عند المخاطب ممّن يشاركه في اسمه .
والنّوع الآخر : لا يراد به إزالة اشتراك « 2 » ، ولكن يراد به مدح الموصوف ، أو ذمّه . والمخاطب غنيّ عن أن يوصف له المذكور ؛ كقول القائل : رأيت ابنك النّجيب ، وليس لمن تخاطبه إلّا ابن واحد ؛ ونحو ذلك .
وصفات البارئ - جلّ جلاله - كلّها من هذا النّوع الثّاني « 3 » ؛ إنّما هي صفات يمجّده بها الواصفون ، ويثني عليه بها المثنون .
هامش
( 1 ) في ط : يوصف بها لإزالة الاشتراك .
( 2 ) في ط : الاشتراك .
( 3 ) في ط : من هذا النوع ، وهذا النوع إنما هو صفات . . إلخ .