ولمّا كان البارئ - جلّ جلاله - بائنا عن جميع الموجودات « 4 » غير مشبّه بشيء من المخلوقات صار المثني عليه مقصّرا في ثنائه - وإن اجتهد - غير بالغ « 5 » ما يستوجبه - وإن عظّم ومجّد - .
وبيان ذلك أنّ المدح ثلاثة أنواع « 6 » :
إفراط ؛
واقتصاد ؛
وتقصير ؛
فالإفراط : أن يرفع المادح الممدوح إلى مرتبة أرفع من مرتبته ، ومنزلة أعلى من منزلته .
والاقتصاد : أن لا يتجاوز به مرتبته ، ولا يتخطّى منزلته .
والتّقصير : أن يحطّه عن مرتبته ، ولا يوفّيه حقّ منزلته .
فالوجهان الأوّلان محال « 7 » في وصف البارئ تعالى ؛ لأنّه لا يمكن المادح « 8 » أن يمدحه بما يستحقّه ويستوجبه ؛ لأنّ مرتبته مجهولة الكنه ، لا تحيط بها العقول ؛ وليس فوق مرتبته مرتبة أعلى منها فيرفع « 9 »
هامش
( 4 ) في ط : جميع المحدثات غير مشبه لشيء .
( 5 ) في ط : غير بالغ لما .
( 6 ) في ط : على ثلاثة أنواع .
( 7 ) في ط : محالان .
( 8 ) كلمة ( المادح ) لم ترد في : ط .
( 9 ) في ط : فيرفعه .