تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
للعالم « 104 » ، على معنى أنّه فاعل له ، وأنّه غاية له ، وأنّه صورة [ له ] . فالجواب : أنّه لم يرد ما توهّمته « 105 » . وكيف يصحّ أن ينكر شيئا ويقول بمثله ؟ « 106 » وقد صرّح بأنّ البارئ - سبحانه - « 107 » لا يوصف بالصّورة الشّخصيّة ولا بالصّورة النّوعيّة ولا بصفة يلحقه بها نقص - تعالى عن ذلك - وأنّه مباين « 108 » للأشياء غير موصوف بصفاتها فثبت بهذا أنّه إنّما وصفه بأنّه صورة للعالم بمعنى لا يلحقه به نقص ولا شبه كما يسمّى حيّا وعالما وقادرا ونحو ذلك على معان [ لا توجب شبها ، ولا تقتضي نقصا ، وذلك على ثلاثة معان ] « 109 » ؛ أحدها : أنّه لّما لم يكن وجود على الحقيقة « 110 » إلّا البارئ تعالى ومصنوعاته ، ولم يكن له ضدّ ولا ندّ ، وكان هو الموجود على الإطلاق ، فوجود « 111 » مصنوعاته مقتبس من وجوده حتّى إنّه لو توهّم ارتفاعه تعالى لارتفع كلّ موجود وصار وجود العالم كلا وجود إذ لم يكن له قوام بذاته ؛ وصار
هامش
( 104 ) في ط : علّة العالم على معنى أنه فاعل ، وأنه غاية له ، وأنّه صورة له .
( 105 ) في ط : ما توهّمه .
( 106 ) في ط : وهو يمثّله .
( 107 ) في ط : وقد صرّح بأن البارئ تعالى لا يوصف بالصورة الخ .
( 108 ) في ط : وإنما هو مباين للأشياء بمعنى أنه غير موصوف .
( 109 ) ما بين معقوفتين مستدرك من : ط .
( 110 ) في ط : أنه لمّا لم يكن موجودا بالحقيقة إلا الباري .
( 111 ) في خ : ووجود . والمثبت من : ط .