فكما أنّ الواحد علّة لوجود العدد وليس من العدد ، فكذلك البارئ جلّ جلاله علّة لوجود العالم وليس من العالم .
وكما أنّ الواحد لو توهّم ارتفاعه وعدمه لا رتفعت الأعداد كلّها وعدمت ؛ فكذلك البارئ تعالى [ 19 ] لو ارتفع وعدم لم يكن شيء موجودا .
وكما أنّ الأعداد كلّها لو ارتفعت لم يوجب ارتفاعها عدم الواحد ؛ كذلك الموجودات كلّها لو ارتفعت لم يوجب ذلك ارتفاع البارئ تعالى « 55 » .
فثبت بهذا أنّ البارئ عزّ وجلّ غنيّ عن العالم ؛ والعالم مفتقر إليه .
وكما أنّ وجود الواحد وجود مطلق أعني أنّه لا يحتاج في وجوده إلى غيره ووجود الأعداد كلّها وجود مضاف [ أعني أنّها غير مستقلّة بأنفسها في وجودها ، لأنّ وجودها بوجود الواحد ، وكذلك البارئ تعالى وجود مطلق لأنّه لا يحتاج في وجوده إلى غيره ، ووجود الموجودات كلّها وجود مضاف ] لأنّ وجودها مقتبس من وجوده فائض عنه « 56 » .
وكما أنّ الأعداد كلّها اقتبست الوجود من الواحد من غير حركة ولا زمان ولامكان ولم يحتج الواحد في إيجادها إلى شيء آخر غير ذاته
هامش
( 55 ) في ط : « . . . لو ارتفعت لم يوجب ذلك ارتفاع الواحد ، فكذلك لو ارتفع جميع الموجودات لم يوجب ذلك ارتفاع البارئ تعالى » .
( 56 ) في ط : وفائض عنه .