فإدراكه المحسوسات يسمّى كماله الأوّل ، وحياته الأولى ؛ وإدراكه المعقولات يسمّى كماله الثّاني وحياته الأخرى « 18 » .
فإذا كان العالم كلّه صنفين : محسوس ومعقول « 19 » ؛ وكان كمال تجوهر « 20 » الإنسان بإدراكهما معا ؛ وكان مهيّأ بفطرته لذلك صار الإنسان إذا أدرك المحسوسات والمعقولات فقد « 21 » تصوّر بصورة العالم الأكبر ؛ فالإنسان إذن يستحقّ أن يسمّى عالما صغيرا من جهتين :
إحداهما « 22 » : خلقة لا عمل له فيها .
والثانية : اكتساب يكتسبه . إلا أنّ سعادته إنّما هي بالاكتساب وحصول العقل المستفاد .
وأمّا [ 15 ] الخلقيّة « 23 » فإنّما هي هيئة واستعداد جعل معرّضا بهما لنيل السّعادة إن فهم ذاته ، وعلم مرتبته من العالم ، أي « 24 » مرتبة [ تحصيل هي نجا وسعد ؛ وإن جهل ذاته ، ولم يعرف ما الغرض ] « 25 »
هامش
( 18 ) في ط : الأخيرة .
( 19 ) في ط : محسوسا ومعقولا .
( 20 ) في ط : كمال جوهر الإنسان .
( 21 ) في ط : فقد ، وفي خ : قد . والمثبت من ط أقوم ، فهي في صدر جواب إذا .
( 22 ) في ط : أحدهما . . . والثاني .
( 23 ) في ط : وأما خلقته .
( 24 ) في خ بعد كلمة « مرتبة » إشارة استلحاق كلام ؛ ولكن لا شيء على هامش النّسخة التي معنا ( وهي صورة ) وقد يكون المستدرك على طرف غاب عن المصوّر .
( 25 ) ما بين معقوفتين مستدرك من : ط .