ووجود في قوّته النّاطقة « 29 » إذا حصل له العقل المستفاد .
فيصير بهذا الاعتبار كالدّائرة الّتي تبدأ من نقطة وتعود إليها ؛ لأنّ مبدأه أن يكون صورة مجرّدة في العقل ، ونهايته أن يصير صورة مجرّدة في العقل . وعند ذلك يتصوّر العقل الجزئيّ بصورة العقل الكلّي ، ويصير الإنسان موضوعا بصورة العالم يحمل صورة « 30 » في ذاته كما تحمل الهيولى الصّور .
فالإنسان - إذا اعتبر به « 31 » المعتبر - أغرب المخلوقات صنعة ، وأكثرها أعجوبة . ولهذا قالت الحكماء : إنّ الغرض في وجوده كمال الحكمة ؛ لأنّه انتظم بفطرته « 32 » طرفي العالم ، وصار واسطة بينهما .
وكمال الطّرفين بالواسطة التي تنظمهما :
أرادوا بذلك أنّ البارئ - جلّ جلاله - لمّا خلق جوهرا معقولا وجوهرا محسوسا كان كمال الخلقة « 33 » في أن خلق جوهرا ثالثا يصل بين الجوهرين ، وينظم « 34 » الطّبيعتين ؛ فصار الإنسان حدّا بين عالم العقل وعالم الحسّ ، وصار من جهة صورته الطبيعيّة في أعلى مراتب الصّور الطّبيعيّة ، ومن جهة صورته العقليّة في أدنى مراتب الصّور العقليّات « 35 » .
هامش
( 29 ) في ط : في قوّة الناطقة إذا جعل له العقل المستفاد .
( 30 ) في ط : صورته كما تحمل الهيولى الصّورة .
( 31 ) في ط : اعتبر فيه المعتبر .
( 32 ) في ط : انتظم بقطريه طرفي العالم ، وصار بينهما . وكمال . . . إلخ .
( 33 ) في ط : كمال الحكمة .
( 34 ) في ط : فينظم الطبيعتين .
( 35 ) في ط : مراتب الصور العقليّة .