الكلّيّة على الهيولى بالزّمان ] « 8 » ووساطته « 9 » حركة الفلك إذ لم تكن في قوّة الهيولى أن تقبلها كلّها دفعة ، وإنّما تقبلها على المعاقبة .
وخلق اللّه تبارك وتعالى الإنسان آخر المخلوقات ، وجمع في خلقته « 10 » جميع ما في العالم فصار مختصرا منه ؛ ولذلك سمّي : العالم الأصغر « 1 » .
وقيل إنّه مختصر من اللّوح المحفوظ ، وجعله حدّا بين عالم الحسّ وعالم العقل . فهو آخر الموجودات الطّبيعيّة وأوّل الموجودات العقليّة وهو معرّض لأن يعلو فيلحق بالعالم الأعلى ، أو يسفل « 11 » فيلحق بالعالم الأدنى .
وقد قلت في ذلك « 12 » :
[ من الخفيف ]
أنت وسطى « 13 » ما بين ضدّين ياإن * سان ركّبت صورة في هيولى
هامش
( 8 ) ما بين معقوفتين لم يرد في خ ، واستدركناه من : ط .
( 9 ) في ط : وواسطة حركة الفلك ؛ ( بحذف الضمير ) .
( 10 ) في ط : وجمع في خلقه .
( 1 ) قال في كتاب ( التوقيف على مهمّات التعاريف ) : باب العين :
« . . . والعالم عالمان : كبير وهو الفلك ، وما حواه من جوهر وعرض ؛ وصغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم ، وأوجد اللّه فيه كل ما أوجده في العالم الكبير » .
ينظر كتاب التوقيف بتحقيقنا مطبوعا في دار الفكر بدمشق .
( 11 ) في ط : بالملأ الأعلى ، ويسفل .
( 12 ) القطعة في شعره المجموع .
( 13 ) في ط : أنت وسط .