بكونه آخر الموجودات هلك وطال شقاؤه ؛ ولذلك قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم « 26 » :
« النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . وقال « 27 » : « أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه » ؛ وقال لعليّ رضي اللّه عنه « 28 » : « تقرّب إلى اللّه بعقلك إذا تقرّب النّاس إليه بأعمالهم » .
ولهذا الّذي قدّمناه صار العالم خمسة أصناف من الوجود سوى وجوده في علم البارئ تعالى :
وجود في العقل الفعّال .
ووجود في النّفس الكلّيّة .
ووجود في الهيولى .
ووجود في قوّة الإنسان المتخيّلة .
هامش
( 26 ) قال في كشف الخفا ومزيل الإلباس عمّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس 1 : 312 ، عند ذكره الكلام المشهور : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ؛ ما نصّه : هو من قول علي بن أبي طالب ، لكن عزاه الشعراني في الطّبقات لسهل التّستري ؛ ولفظه في ترجمته : ومن كلامه : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ؛ وإذا ماتوا ندموا ، وإن ندموا لم تنفعهم ندامتهم .
( 27 ) في : عين الأدب والسياسة وزين الحسب والرياسة لابن هذيل الغرناطي : 155 قالت عائشة رضي اللّه عنها : « يا رسول اللّه متى يعرف الإنسان ربّه قال : إذا عرف نفسه » .
( 28 ) روى النّهرواني في كتابه الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي عن علي رضي اللّه عنه بإسناد ذكره بطوله ، قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأنواع البرّ فتقرّب إليه بأنواع العقل تسبقهم بالدرجات والزّلف عند الناس في الدّنيا ، وعند اللّه في الآخرة ( 1 : 524 ) .