وفي كتب بني إسرائيل أنّ الإنسان خلق على التّخوم بين الطّبيعة المائيّة ، والطّبيعة الّتي ليست بمائيّة . ويدلّ أيضا على أنّه واسطة بطبعه :
أنّه من قسم الممكن ، والممكن بطبيعته واسطة بين الواجب والممتنع .
وقد قلت في ذلك على سبيل الوعظ « 36 » : [ من الطويل ]
تتيه وقد أيقنت أنّك ممكن * فكيف لو استيقنت أنّك واجب ؟
وهل لك من عدن إذا متّ أو لظى * محيص يرجّى أو عن اللّه حاجب « 37 »
[ 16 ] ومعنى كون الإنسان من الممكن أنّه صورة من الصّور الّتي موضوعها الهيولى ، وبالهيولى قامت طبيعة الممكن لأنّها تلبس الصّورة تارة ، وتخلعها تارة ، وتكون فيها الصّور « 38 » تارة بالقوّة ، وتارة بالفعل . ولولا الهيولى لبطلت طبيعة الممكن ولم يوجد للأشياء إلّا عنصران : واجب وممتنع .
هامش
( 36 ) القطعة في مجموع شعره .
( 37 ) في خ : واجب ؛ وأثبتنا ما في : ط .
( 38 ) في ط : وتكون فيها الصورة تارة بالقوّة .