ذاته ، فيصل إلى عالم العقل في حياته الأولى بعلمه ونظره ، وفي حياته الثّانية بذاته وجوهره .
فهذا هو المراد بقول من قال : إنّ ذات الإنسان « 39 » تصل بعد مماته إلى حيث وصل علمه في حياته ؛ إلّا أنّه لا يتجاوز « 40 » مرتبة العقل الفعّال ، وهي المرتبة العاشرة من مرتبة السّبب الأوّل .
وقال بعضهم : إنّ غايته أن يلحق بمرتبة النّفس الكلّيّة ، ومرتبتها دون مرتبة العقل الفعّال كما ذكرنا فيما تقدّم .
فهذا ما ظهر إليّ في شرح « 41 » كلامهم الّذي سألت عنه .
وهاهنا « 42 » وجه آخر ، وهو : أنّ كلّ موجود يوصف بالنّطق « 43 » ؛ فإنّ تجوهره لا يكمل إلّا بأن يعقل السّبب الأوّل الّذي منه انبعثت الموجودات ؛ إلّا أنّ كلّ موجود تبعد مرتبته من مرتبته لا يمكن « 44 » أن يعقله حتّى يعقل ما بينه وبينه من الموجودات السّابقة له بالمرتبة .
[ فالموجود الثّاني الّذي هو أقرب الموجودات إليه بالمرتبة ] « 45 »
هامش
( 39 ) في ط : إن نفس الإنسان متّصل .
( 40 ) في ط : لا يجاوز .
( 41 ) في ط : فهذا ما ظهر من شرح كلامهم ( بسقوط : إليّ ) .
( 42 ) وثبت هاهنا وجه آخر .
( 43 ) في خ : « يوصف بالنظر » . وأثبتنا ما في ط لرجاحته .
( 44 ) في ط : لا يمكنه أن يعقله .
( 45 ) سقط ما بين قلابين من ط . بنقلة عين لتكرر كلمة المرتبة . وفي ط هنا : الرّتبة .