الوجود « 61 » فيبدأ بالصّعود منها نحو المبدأ الأعلى ، فيكون إلى الصّورة أوّل صعوده « 62 » ، ثمّ إلى النّفس ، ثمّ إلى العقل الفعّال ، ثمّ إلى الثّواني التّسعة « 63 » ثمّ إلى البارئ تعالى . غير أنّه إذا وصل إلى مرتبة العقل الفعّال وقف لأنّ قوّته النّاطقة منه بدأت وإليه تعود « 64 » . وإنّما يحتاج إلى معرفة ما فوق العقل لتكمل ذاته وجوهره « 65 » لا لتكمل دائرة علمه ونظره .
ونحن نكمل هذا الباب بأن ندير دائرة نمثّل بها ما ذكرناه ونقسمها تسعة أقسام على مراتب الآحاد التّسعة ، ونجعل مبدأها العقل الفعّال ، ونتلوه بما يتّصل بمرتبته في الوجود « 66 » ، ثمّ ما يلي منحدرا أو صاعدا « 67 » حتّى ينعطف آخر الموجودات عليه .
ولا نذكر في هذه الدّائرة أشياء ممّا فوق العقل الفعّال لنبيّن لمن رآها أنّ الإنسان مرجعه إلى العقل الفعّال .
هامش
( 61 ) في ط : مرتبة ثم يبدأ .
( 62 ) في ط : فيكون أول صعوده إلى الصورة ثم إلى النفس .
( 63 ) في ط : ثم إلى الثّواني التسعة التي تسمّى الملائكة المقرّبين .
( 64 ) في ط : بعد عبارة العقل الفعال : كملت الدائرة ولم يحتج في كمالها إلى أن يتخطى العقل الفعّال ، لأن القوّة الناطقة إلخ .
( 65 ) في ط : وتجوهره .
( 66 ) في ط : بما يتّصل مرتبته في الوجود بمرتبته .
( 67 ) في ط : منحدرا وصاعدا .