تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ثمّ يشرع بالنّظر في الأمور العقليّة المفارقة للمادّة ؛ فأوّل معقول يصادفه ، باعتباره عند صعوده ، العقل الفعّال . فإذا أكمل النّظر فيه وعلم مرتبته من المعقولات المفارقة ، وأنّه في المرتبة العاشرة صعد بالاعتبار إلى النّظر في التاسع « 25 » ثمّ إلى الثّامن ، ثمّ إلى السّابع ، ثمّ إلى السّادس حتّى يصير بفكره إلى المعقول « 26 » الأوّل الّذي هو في مرتبة الواحد فيجده « 27 » نهاية الموجودات الذي أفاد كلّ شيء الوجود ؛ وكلّ موجود مفتقر إليه مقتبس الوجود منه ، فيكون قد انسلخ من النّظر في الثّواني التّسعة والعقل الفعّال ؛ وهذه هي الّتي تسمّى بالملائكة « 28 » المقرّبين ، والكروبيّين ؛ ويكون قد انتهى باعتباره وفكره إلى البارئ تعالى فيشرع حينئذ بالنّظر « 29 » في صفاته ، وما يجوز أن يوصف به ، وما لا يجوز ؛ وكيف انبعثت الموجودات عنه ؛ [ وعلى أيّ جهة يصحّ أن يقال : إنّه فاعلها وعلّتها وحتّى لا يلحقه نقص ] « 30 » ؛ وكيف دبّر عالم الأفلاك بتوسّط الثّواني ، والعقل الفعّال ، ودوران الأفلاك حول
هامش
( 25 ) في ط : « في التاسعة ثم إلى الثامنة حتى يصل بفكره » وأسقط قوله : ثم إلى السابع ثم إلى السادس » .
( 26 ) في ط : إلى المعقولات الأول التي هي مرتبة الواحد .
( 27 ) في ط : فيجد نهاية الموجودات .
( 28 ) في ط : تسمّى الملائكة . - والكروبيّون - كما في متن اللغة ( ك ر ب ) - : سادة الملائكة ، وهم المقرّبون .
( 29 ) في ط : فيشرع حينئذ النّظر .
( 30 ) ما بين قلابين سقط من : ط .