صار الإنسان إنسانا ، وانفصل عن الحيوان الذي لا نطق له ؛ لأنّ هذه الصّورة مبدؤها من العقل [ الفعّال ] « 7 » ومرجعها إليه .
وشرح هذه الجملة أنّ « 8 » مبدأ علم الإنسان : الأعداد الّتي لا تحتاج في تفهّمها إلى مادّة . ثم يترقّى منها إلى النّظر في الأعظام التي تحتاج في تفهّمها إلى مادّة « 9 » ، غير أنّ ما يحتاج إليه في بعضها من المادّة « 10 » أقلّ ممّا يحتاج إليه في بعض ؛ لأنّ مبدأ الأعظام النّقطة التي هي مبدأ الخطّ ، ولا بعد لها ؛ ثمّ الخطّ الذي هو مبدأ السّطح ؛ ثم السّطح الذي هو مبدأ الجسم . وهذه يحتاج في تفهّمها « 11 » إلى مادّة يسيرة . فإذا انتهى إلى النّظر في الجسم استغرق في المادّة وحصل بنظره في العلم الطّبيعيّ ، ثمّ يبدأ « 12 » ينسلخ من المادّة قليلا قليلا على تدرّج كما ترقّى إليها قليلا [ قليلا ] « 13 » عند نظره في النّقطة والخطّ والسّطح ؛ فلا يزال كذلك حتّى يفارق المادّة قليلا ! وذلك أنّه إذا نظر في العناصر والمعادن فإنّما ينظر في أجسام غضّة « 14 » ليس فيها مبدأ غير الطّبيعة . فإذا صار إلى
هامش
( 7 ) في ط : العقل الفعّال . وفي خ العقل ؛ والمثبت من : ط .
( 8 ) صحّفت العبارة في : ط إلى « وسنشرح هذه الجمليات . مبدأ علم . . . الخ » .
( 9 ) في ط : التي تحتاج إلى تفهيم المادّة .
( 10 ) أثبتنا رواية : ط . والذي في خ هنا : غير أنه يحتاج في بعضها من المادة أقلّ مما . . . الخ .
( 11 ) في ط : وهذه تحتاج في تفهيمه إلى . . .
( 12 ) في ط : ثم يبتدئ ينسلخ .
( 13 ) قليلا الثانية من : ط .
( 14 ) في : ط : أجسام محيطة .