تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الصّفة كان كمال كلّ موجود على قدر مرتبته منه في الوجود : [ فكان أكملها وجودا وأقلّها نقصا الموجود الّذي هو في مرتبة الاثنين تمثيلا وتقريبا لما قدّمناه من العدد في ذلك ] « 11 » . ثمّ الثّالث أنقص من الثّاني ، ثم الرّابع أنقص من الثّالث ، وهكذا لم تزل الموجودات تنقص مرتبة مرتبة « 12 » على قدر بعدها من المرتبة الأولى حتّى انتهت إلى أنقصها مرتبة الّذي لا أنقص منه ؛ إذ كانت مراتب الموجودات متناهية ، وكان إثبات ما لا نهاية له بالفعل من المحال ، وإنّما يصحّ إثباته بالقوّة والإمكان ، ثمّ تنعكس الموجودات متصاعدة من أدناها مرتبة إلى أعلاها ، إلى أن تنتهي إلى أكمل المراتب الّتي جعل « 13 » لها بالطّبع أن تبلغها وتسلك في تصاعدها المسلك الّذي سلكته في تسافلها ؛ أعني أنّها لا تصعد إلى المرتبة الثّانية إلّا بعد الأولى ، ولا الرّابعة إلّا بعد الثّالثة . وبيان ذلك أنّ البارئ تعالى له المرتبة الأولى من الوجود ، وهو متوحّد بوجوده لا يشركه في وجوده شيء ، كما لا يشركه [ 3 ] في شيء من صفاته « 14 » .
هامش
( 11 ) أثبتّ هنا ما في ( ط ) . وها هو ذا نصّ النسخة ( خ ) : « فكان أكملها وجودا أقلّها نقصا في الوجود فكان أكملها في مرتبة الاثنين تمثيلا وتقريبا كما قدّمنا من العدد في ذلك » . - والذي في مطبوعة القاهرة هنا : « تمثيلا وتقريبا لما قدّمناه من العذر في ذلك » .
( 12 ) في ط : تنقص مرتبة على .
( 13 ) في ط : حصلت .
( 14 ) في ط : كما لا يشركه شيء في صفاته .