تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
عزّ وجلّ « 5 » لا يوصف بالمكان ولا بالزّمان « 6 » ؛ وكذلك كلّ معقول لا مادّة له . وإنّما أريد بذكر القرب والبعد مراتبها في الوجود . وأقرب ما يمثّل به وجود الموجودات عنه تعالى وجود الأعداد عن الواحد ؛ وإن كان البارئ تعالى لا يجوز أن يشبّه بشيء . وكذلك صفاته وأفعاله ؛ ولكنّه على جهة التّقريب . فكما أنّ الثّلاثة لا توجد عن الواحد إلا بتوسّط وجود الاثنين ، كذلك « 7 » الأربعة لا توجد إلّا بتوسّط وجود الثّلاثة « 8 » والاثنين ، ولا توجد الخمسة إلا بتوسّط وجود الأربعة والثّلاثة والاثنين ، وكذلك سائر الأعداد . ولهذا صار وجود كلّ واحد علّة لوجود ما بعده مع كون الواحد علّة لوجود جميعها ؛ إذ كان لا يصحّ وجود الأبعد إلّا بوساطة وجود « 9 » الأقرب . فكذلك « 10 » يمثّل بالتّقريب وجود الموجودات عن البارئ تعالى لا على الحقيقة . ومعلوم أنّ الشّيء لا يشبّه بغيره من جميع جهاته ، إنّما يشبّه به في بعض معانيه وصفاته . فلمّا كان وجود الموجودات عنه تعالى على هذه
هامش
( 5 ) في ( ط ) : لأن البارئ تعالى .
( 6 ) قوله : « ولا بالزمان » سقط من ( ط ) .
( 7 ) في ( ط ) : « وكذلك » . والوجه هنا حذف الواو .
( 8 ) بالاثيوس : « وجود ثلاثة والاثنين » ؛ وهو سهو .
( 9 ) في ط : الا بوجود الأقرب .
( 10 ) في ط : وكذلك .