وسنزيد هذا بيانا عند ذكرنا دوائر العدد الوهميّة ؛ إن شاء اللّه تعالى .
[ 4 ] ثم تلي مرتبة العقل الفعّال في الوجود مرتبة النّفس ، وهي موافقة للعقول المجرّدة من المادّة « 23 » في أنّها ليست بجسم ، كما أنّ تلك ليست أجساما ؛ وهي مخالفة لها في أنّها توجد مع الجسم وتقترن به « 24 » ، فأكسبها ذلك كدرا وظلمة ؛ ولذلك صارت نفس الإنسان تجهل ذاتها ، ولا تراها حتّى تستضيء بنور العقل .
وهي - في ذلك - بمنزلة رجل حصل في ظلمة ، فهو لا يرى جسمه ولا غيره ، فإذا أضاء له الجوّ ، وسرى في عينيه نور الشّمس رأى حينئذ جسده وما حوله من الجسمان ؛ كذلك النّفس تمنعها ظلمة الجهل من رؤية ذاتها ، ورؤية الصّور العقليّة المجرّدة . فإذا أفاض العقل نوره رأت ذاتها وغيرها من المعقولات .
ولها مراتب كثيرة كما كان للعقول المجرّدة المذكورة مراتب . فمن الحكماء من رأى أنّ مراتبها اثنتا عشرة « 25 » : تسع للأفلاك ، وثلاث لما تحت فلك القمر ؛ وهي :
هامش
( 23 ) في ط : المجرّدة عن المادّة .
( 24 ) في ط : وتقرن به .
( 25 ) في ط : من رأى مراتبها اثنتي عشرة .