تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أحدهما : أنّ الثّواني التّسعة موكّلة بالأفلاك التّسعة ؛ والعقل الفعّال موكّل بعالم العناصر . والوجه الثّاني : أنّ هذا العقل الفعّال تسري قوّته في الأجرام النّاطقة الّتي دون فلك القمر ، كما يسري نور الشّمس ؛ وعنه يحصل النّطق في كلّ مكوّن ، مستعدّ لقبول القوّة النّاطقة . وكلّ ما تجوهر من الموجودات الطّبيعيّة فهو به ملحق « 21 » . وهذا المعنى ليس بموجود في الثّواني . وذكروا أنّ فيض العقول المجرّدة انقطع عند العقل الفعّال ؛ فليس بعد مرتبته إلّا مرتبة النّفس النّاطقة ؛ وإنّما وجب أن ينقطع فيض العقول المجرّدة عنده لأنّه اجتمعت فيه قوى العقول التّسعة كلّها ، فصار مبدأ لما دونه من الموجودات كما اجتمعت قوى الآحاد التّسعة من العدد في العشرة ، فصارت بذلك مبدأ لما عداها من العشرات . ولذلك جعلوا هذا العقل المجرّد عن المادّة في مرتبة العشرة [ من العدد ] « 22 » . ألا ترى أنّ العشرة في مرتبة الواحد ، والعشرين في مرتبة الاثنين ، والثّلاثين في مرتبة الثّلاثة حتّى تصير التّسعون في مرتبة التّسعة ، فينتهي وجود العشرات في التّسعين ، وتصير المئة في مرتبة الواحد .
هامش
( 21 ) في ط : فبمرتبه يلحق .
( 22 ) ما بين معقوفتين مستدرك من : ط .
الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 39 | عبد الله بن محمد البطليوسي