تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الناحية التاريخية والسّياسية والعسكريّة والاجتماعيّة . وقضى طفولته وفتوّته في هذه المدينة . وكانت بطليوس وناحيتها تحت نظر بني الأفطس كما ذكرت . وكان الحاكم وقتها المظفر محمد بن عبد اللّه بن الأفطس ( حكم سنة 437 - 461 ه ) وفي زمانه سقطت مدينة مليقة ( لاميجو : 449 ) ومدينة قلمرية ( سنة 456 ه ) ونكب أهلها نكبة مروّعة على يد فرناندو ، وحاكمها سسندو ( يسمّيه العرب ششند ) وكان مستعربا ( من نصارى الأندلس ) خدم القشتاليين وأسرف في التنكيل والقتل والتشريد والسبي ( راجع مثلا : عصر الطوائف لمحمد عبد اللّه عنان : 84 - 86 ) ثم حكم المنصور ( سنة 461 - 464 ه ) ثم عمر الملقب بالمتوكل ( سنة 464 - 487 ه ) . ( راجع هذه التواريخ للمقارنة في معجم زامبادر 1 : 89 ) . وسقطت طليطلة سنة 478 ه وابن السّيد البطليوسيّ في نحو الرابعة والثلاثين من عمره وكان نصر الزلّاقة سنة 479 ه وهو ابن خمس وثلاثين سنة . فهو إذن شهد مدّة دول الطوائف في عزّ اصطراعها : وكانت دولة بني الأفطس مهاجمة حينا ومهاجمة حينا آخر وكانت مطامحهم ومطامعهم لا تتجاوز أن ينال أحدهم من أراضي صاحبه ومناطق نفوذه : يتشدّد بعضهم على بعض ويستخذون جميعا أمام ملوك قشتالة وغيرها من الدول المعادية المحاربة . ولا شكّ في أن هذه الظروف القاسية كانت في جملة الحوافز التي حفزت ابن السيد على مغادرة بطليوس إلى أكثر من مدينة وبلد : ونقرأ في شعره قوله من قصيدة :
فسرنا وما نلوي على متعذّر * إذا وطن أقصاك آوتك أوطان !
على أنّ « ملوك » الطوائف وأمراءهم ومتغلّبيهم ، وإن اتّسم كثير منهم بالجهل أو البعد عن الثقافة : قرّبوا العلماء والأدباء : إمّا معرفة بحقوقهم ومكانتهم ، وإمّا مباهاة ورغبة في استكمال هالة السلطة والإدارة . على أن