عصر الطوائف على أيامه
وفي فترة دول الطّوائف ( نحو سنة 400 ه إلى نحو سنة 484 ه ) قامت في بطليوس ومنطقتها دويلة لبني الأفطس . فقد كانت في مدّة الفتنة تحت ولاية سابور الفارسي أحد أعوان فائق الخادم مولى الحكم المستنصر يساعده في إدارة المنطقة وزيره عبد اللّه بن محمد بن مسلمة . ولما توفّي سابور سنة 413 ه - وترك ولدين - استبد بالأمر ابن الأفطس : وهو من قبيلة مكناسة البربرية ( على أنّهم نسبوا أنفسهم إلى قبيلة تجيب العربية ) وتلقب بالمنصور وكانت وفاته سنة 437 ه فخلفه ابنه محمد ، وتلقب بالمظفّر ( وكان عالما فارسا شجاعا ) .
وفي مدة المظفّر استولى فرناندو بن سانشو ملك قشتالة وليون على عدد من المدن المهمة من الأراضي التي تحت نظر بني الأفطس مثل مدينة مليقة ( لاميجو ) وبازو - وهما في شمال البرتغال - واستولى على مدينة قلمريّة سنة 456 ه وارتكب الفظائع في حق أهلها .
وتوفي المظفر سنة 461 ه وخلفه ابنه يحيى الملقب بالمنصور ، ولكنه توفي فجأة سنة 464 ه ، وحكم أخوه عمر - الذي كان ينافسه - وتلقّب بالمتوكل ووزر له ابن عبدون الأديب الشاعر المشهور .
وفي هذه المدّة كان يحكم طليطلة بنو ذي النّون الذين أضاعوا مدينة طليطلة سنة 478 ه ؛ استولى عليها ألفونسو السادس ملك قشتالة . واشتهر في بني ذي النون المأمون ( توفي 467 ه ) وخلفه حفيده يحيى القادر ، وكان ضعيفا متهاونا . وفي أيّامه سقطت طليطلة في يد ألفونسو السّادس - حليفه القديم ! -
وكان في قرطبة بنو جهور استمروا من سقوط دولة بني أمية إلى أن داهمهم المعتمد ابن عبّاد فضمّ مملكتهم إلى مملكته الواسعة سنة ( 422 ه - 463 ه ) .